فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 255

لاستقلالها، فإن الأولى حث على التقوى، والثانية وعد بإنعامه، والثالثة تعظيم لشأنه. ولأنه أدخل في التعظيم من الكناية (3) .

وذكر الشهاب الخفاجي في حاشيته على البيضاوي قال: (قال الراغب: إن قيل: كيف قال:"واتقوا الله .."الخ فكرّرها ثلاثا وقد استكرهوا مثل قوله:

فما للنَّوى جُذّ النَّوى قُطع النَوى ... ... ... كذاك النَّوى قطَّاعةُ لوصِالحتى قيل: سلط الله عليه شاة ترعى نواه، وقوله (4) :

بجهل كجهل السيف والسيف منتضى ... ... ... وحلم كحلم السيف والسيف مغمد

فاعلم أنّ التكرير المستحسن هو كل تكرير يقع على طريق التعظيم أو التحقير في جمل متواليات كل جملة منها مستقلة بنفسها، والمستقبح هو أن يكون التكرير في جملة واحدة أو في جمل في معنى ولم يكن فيه التعظيم والتحقير وهو الظاهر في البيتين لا الآية فإنّ قوله واتقوا الله حث على تقوى الله ويعلمكم الله تذكير نعمته، والله بكل شيء عليم تعظيم له عز وجل ومتضمن للوعد والوعيد فلما قصد تعظيم كل واحد من هذه الأحكام أعيد لفظ الله وأما البيت الثاني فهو جملة واحدة لأنّ قوله: كجهل السيف نعت لقوله بجهل وكذا والسبف مغمد حال من قوله كحلم السيف والبيت الأوّل كرر جذ النوى وقطع النوى وهما بمعنى واحد) [1] .

والغرض منه: تكرار اسم الجلالة في الجمل الثلاث لإدخال الروعة وتربية المهابة، وإلقاء الروعة في نفس القارئ والسامع، وللتنبيه على استقلال كل

(1) انظر: الشهاب على تفسير البيضاوي: (2/ 351) . ـ وتفسير الراغب الأصفهاني: (1/ 592) .

(2) ... انظر: إرشاد العقل السليم: 1/ 271. بتصرف يسير.

(3) ... انظر تفسير البيضاوي:1/ 165. وكذلك ذكر صاحب البحر المديد في تفسير القرآن المجيد: 1/ 315.

(4) ... انظر: المرجع ما قبل السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت