يكون: إحداهما، مفعولا، والفاعل هو الأخرى لزوال اللبس، إذ معلوم أن المذكرة ليست الناسية، فجاز أن يتقدم المفعول ويتأخر الفاعل، فيكون نحو: كسر العصا موسى، وعلى هذا الوجه يكون قد وضع الظاهر موضع المضمر المفعول، فيتعين إذ ذاك أن يكون الفاعل هو: الأخرى [1] . لأنّ كل واحدة من المرأتين يجوز عليها ما يجوز على صاحبتها من الإضلال والإذكار والمعنى إن ضلت هذه أذكرتها هذه فدخل الكلام معنى العموم (2) .
والغرض منه: لتأكيد الإبهام والمبالغة في الاحتراز عن توهم اختصاص الضلال بإحداهما بعينها والتذكير بالأخرى (3) .
وممن ذكر المسألة غير ابن عاشور، أبو حفص النعماني، حيث قال:
"قال أبو البقاء: فإن قيل: لم يقل: «فتذكرها الأخرى» ؟ قيل فيه وجهان:"
أحدهما: أنه أعاد الظاهر، ليدل على الإبهام في الذكر والنسيان، ولو أضمر لتعين عوده على المذكور.
والثاني: أنه وضع الظاهر موضع المضمر، تقديره: «فتذكرها» وهذا يدل على أن «إحداهما» الثانية مفعول مقدم، ولا يجوز أن يكون فاعلا في هذا الوجه؛ لأن المضمر هو المظهر بعينه، والمظهر الأول فاعل «تضل» ، فلو جعل الضمير لذلك المظهر؛ لكانت الناسية حقا هي المذكرة، وهو محال قال شهاب الدين - رحمه الله تعالى: وقد يتبادر إلى الذهن أن الوجهين راجعان لوجه واحد قبل التأمل؛ لأن قوله: «أعاد الظاهر» قريب من قوله: «وضع الظاهر موضع المضمر» [2] .
(1) انظر: البحر المحيط في التفسير: 3/ 734.
(2) ... انظر: الشهاب على تفسير البيضاوي: 2/ 350.
(3) ... انظر: إرشاد العقل السليم: 1/ 270 ـ والشهاب على تفسير البيضاوي: 2/ 350.
(2) انظر اللباب في علوم الكتاب: 4/ 494.
(2) ... انظر: حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي: 2/ 350.