فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 255

مقام الإضمار، وهو تكلف وتشتيت للضمائر لا دليل عليه، فينزه تخريج كلام الله عليه، وهو الذي عناه الغزنوي بقوله: «ومن رددتم عليه الحل إلخ» .

والذي أراه أن هذا الإظهار في مقام الإضمار لنكتة هي قصد استقلال الجملة بمدلولها كيلا تحتاج إلى كلام آخر فيه معاد الضمير لو أضمر، وذلك يرشح الجملة لأن تجري مجرى المثل. وكأن المراد هنا الإيماء إلى أن كلتا الجملتين علة لمشروعية تعدد المرأة في الشهادة، فالمرأة معرضة لتطرق النسيان إليها وقلة ضبط ما يهم ضبطه، والتعدد مظنة لاختلاف مواد النقص والخلل، فعسى ألا تنسى إحداهما ما نسيته الأخرى. فقوله أن تضل تعليل لعدم الاكتفاء بالواحدة، وقوله: فتذكر إحداهما الأخرى تعليل لإشهاد امرأة ثانية حتى لا تبطل شهادة الأولى من أصلها" [1] ."

توضيح: هذا هو الموضع السادس عشر من مواضع الإظهار في مقام الإضمار في هذا التفسير، وهو من المواضع التي تحير المفسرون من المتأخرين في توجيهها، وذلك أنه لما أبهم الفاعل في: أن تضل، بقوله: إحداهما، أبهم الفاعل في: فتذكر، بقوله: إحداهما، إذ كل من المرأتين

يجوز عليها الضلال، والإذكار، فلم يرد: بإحداهما، معينة. والمعنى: إن ضلت هذه أذكرتها هذه، وإن ضلت هذه أذكرتها هذه، فدخل الكلام معنى العموم، وكأنه قيل: من ضل منهما أذكرتها الأخرى، ولو لم يذكر بعد: فتذكر، الفاعل مظهرا للزم أن يكون أضمر المفعول ليكون عائدا على إحداهما الفاعل بتضل، ويتعين أن يكون: الأخرى، هو الفاعل، فكان يكون التركيب: فتذكرها الأخرى. وأما على التركيب القرآني فالمتبادر إلى الذهن أن: إحداهما، فاعل تذكر، والأخرى هو المفعول، ويراد به الضالة، لأن كلا من الاسمين مقصور، فالسابق هو الفاعل، ويجوز أن

(1) انظر: التحرير والتنوير: (2/ 110، 111، 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت