الفاعل والمفعول كان المعنى واحدا، فلو أضمر للإحدى ضمير المفعول لكان المعاد واضحا سواء كان قوله إحداهما- المظهر- فاعلا أو مفعولا به، فلا يظن أن كون لفظ إحداهما المظهر في الآية فاعلا ينافي كونه إظهارا في مقام الإضمار لأنه لو أضمر لكان الضمير مفعولا، والمفعول غير الفاعل كما قد ظنه التفتازاني لأن المنظور إليه في اعتبار الإظهار في مقام الإضمار هو تأتي الإضمار مع اتحاد المعنى. وهو موجود في الآية كما لا يخفى.
ثم نكتة الإظهار هنا قد تحيرت فيها أفكار المفسرين ولم يتعرض لها المتقدمون، قال التفتازاني في «شرح الكشاف» : «ومما ينبغي أن يتعرض له وجه تكرير لفظ إحداهما، ولا خفاء في أنه ليس من وضع المظهر موضع المضمر إذ ليست المذكرة هي الناسية إلا أن يجعل إحداهما الثانية في موقع المفعول، ولا يجوز ذلك لتقديم المفعول في موضع الإلباس، ويصح أن يقال: فتذكرها الأخرى، فلا بد للعدول من نكتة» . وقال العصام في «حاشية البيضاوي» «نكتة التكرير أنه كان فصل التركيب أن تذكر إحداهما الأخرى إن
ضلت، فلما قدم إن ضلت وأبرز في معرض العلة لم يصح الإضمار"أي لعدم تقدم إمعاد"ولم يصح أن تضل الأخرى لأنه لا يحسن قبل ذكر إحداهما"أي لأن الأخرى لا يكون وصفا إلا في مقابلة وصف مقابل مذكور"فأبدل بإحداهما"أي أبدل موقع لفظ لأخرى بلفظ إحداهما"ولم يغير ما هو أصل العلة عن هيأته لأنه كان لم يقدم عليه، أن تضل إحداهما يعني فهذا وجه الإظهار. وقال الخفاجي في «حاشية التفسير» «قالوا: إن النكتة الإبهام لأن كل واحدة من المرأتين يجوز عليها ما يجوز على صاحبتها من الضلال والتذكير، فدخل الكلام في معنى العموم» يعني أنه أظهر لئلا يتوهم أن إحدى المرأتين لا تكون إلا مذكرة الأخرى، فلا تكون شاهدة بالأصالة وجعل إحداهما الثاني مرادا به إحدى المرأتين. ولما اختلف المدلول لم يبق إظهار في