وقال الشهاب الخفاجي:"ومما كان ينبغي أن يتعرّض له وجه تكرير لفظ إحدإهما ولاخفاء في أنه ليس من وضع المظهر موضع المضمر إذ ليست مذكرة هي الناسية إلا أن تجعل إحداهما الثانية في موقع المفعول ولا يجوز لتقدّم المفعول على الفاعل في موضع الإلباس نعم يصح أن يقال: فتذكرها الأخرى فلا بد للعدول من نكتة. (أقول) : قالوا إنّ النكتة الإبهام لأنّ كل واحد من المرأتين يجوز عليها ما يجوز على صاحبتها من الإضلال والإذكار والمعنى إن ضلت هذه أذكرتها هذه فدخل الكلام معنى العموم وأنه من وضع الظاهر موضع المضمر وتقدير فتذكرها، وهذا يدل على أن إحداهما الثانية مفعول مقدّم وإنما يمتنع التقديم إذا وقع الباس يغير المعنى فإن لم يكن الباس نحو كسر العصا موسى لم يمتنع، قال أبو البقاء رحمه الله: وهذا من هذا القبيل لأنّ الإذكار والنسيان لا يتعين في واحدة"
منهما ومقتضاه أنه يجوز ذلك في نحو ضمارب موسى عيسى إذ لا يتغير المعنى فهو إجمال لا لب!" (2) ."
وقال محمد رشيد رضا:"ولهذا أعاد لفظ (إحداهما) مظهرا وليس المعنى لئلا تنسى واحدة فتذكرها الثانية، كما فهم كثير من المفسرين. وقال بعضهم (وهو الحسين بن علي المغربي) معناه أن تضل إحدى الشهادتين عن إحدى المرأتين فتذكرها بها المرأة الأخرى، فجعل إحدى الأولى للشهادة والثانية للمرأة، وأيده الطبرسي بأن نسيان الشهادة لا يسمى ضلالا؛ لأن الضلال معناه الضياع، والمرأة لا تضيع واستدل على التفرقة بين الضلال والنسيان بقوله - تعالى: (ضلوا عنا) ومثله: (لا يضل ربي ولا ينسى) وكأن الأستاذ الإمام أقره عند ما ذكره. ورده بعضهم بما في من التفكيك، وبأن تفسير الضلال بالنسيان مروي عن سعيد بن جبير والضحاك وغيرهما، ونقله ابن الأثير لغة. أقول: وما ذكرته يغني عن هذا. وذكر الألوسي في وجه العدول عن قوله: (فتذكرها) إلى قوله: فتذكر إحداهما"