كلهم أروغ من ثعلب ... ... ... ما الليلة بالبارحة
الواضحة: الأسنان التي تبدو عند الضحك (3) . فترك فعل ماض، فالصيغة خبر، قد وضع موضع الإنشاء، إذ المعنى: اللهم لا تترك، والغرض للدعاية عليه.
ومن أدلة وضع الإنشاء موضع الخبر قوله تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) } الأعراف: 29.كان مقتضى الظاهر أن يقال: وبإقامة وجوهكم عند كل مسجد وبدعائكم مخلصين له الدين، عطفا على لفظ {بالقسط} وبأسلوب الخبر، ل كن خولف هذا الظاهر فجاء التعبير بأسلوب الإنشاء في صيغة الأمر التكليفي، إشعارا بالاهتمام بالمطلوب في أمر التكليف [1]
سابعًا: الانتقال من الماضي إلى المضارع وبالعكس:
فمن أدلة الانتقال من الماضي إلى المضارع فالماضي قول الله عزّ وجلّ: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) } فاطر: 9. كان مقتضى الظاهر بعد فعل (أرسل) الماضي أن يعطف عليه بفعل ماض فيقال:"فأثارت"لكن عدل عن هذا الظاهر إلى: (فتثير) بالمضارع بغية تقديم صورة السحاب المثار كأنه حدث يجري مع تلاوة النص، وهذا أسلوب فني بديع، فيه إحضار للمشاهد الماضية في صور المشاهد الحاضرة الجارية، ذات الأحداث المتجددة، إذ الفعل المضارع يفيد مع الحدوث الحاضر ظاهرة التجدد والتتابع.
ومن أدلة الانتقال من المضارع إلى الماضي قول الله عز وجل في وصف بعض أحداث يوم القيامة: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) } النمل: 87. داخرين: أي: أذلاء صاغرين خاضعين.
(1) انظر: البلاغة العربية لعبد الرحمن حبنكة: 1/ 514.