كان مقتضى الظاهر أن يكون التعبير:"هو الصمد"لكن بلاغة القرآن جاء فيها استعمال الاسم العلم الظاهر بدل الضمير، لتوكيد وتمكين إسناد الصفات في السورة إلى الله عز وجل [1] .
وقال الحماسي (2)
شددنا شدة الليث ... ... ... غدا والليث غضبان
وكان الأصل أن يقول"غدا وهو"، والغرض منه: لزيادة تمكينه في ذهن السامع (3) .
رابعًا: التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي.
ومن أدلته قول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) } الأعراف: 42 - 44. فجاء في هذه الآيات وطائفة من الآيات بعدها في السورة تقديم صور من أحداث المستقبل التي ستكون بصيغ أفعال من أفعال الماضي، كأنها أمور قد وقعت فعلا ومضت للدلالة على تحقق وقوعها في المستقبل، ولإعطاء الأحداث المستقبلية صور قصص تم حدوثها، فهي تقدم بتصوير فني مطابق للواقع.
(1) انظر: البلاغة العربية، لعبد الرحمن حبَنَّكة: 1/ 505.
(2) ... لعله أبو عطاء السندي الشاعر المشهور مولى بني أسد ثم مولى عمرو بن سماك ابن حصين الأسدي، إسمه أفلح بن يسار وقيل: مرزوق، وهو من مخضرمي الدولتين، مدح بني أمية وبني هاشم. (انظر: معجم الشعراء، لأبي عبيد الله المرزباني: ص 480. ـ الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام، لعبد الحي بن فخر الدين الطالبي: 1/ 39. ـ ونفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة، لمحمد أمين بن فضل الله المحبي: 2/ 76.
(3) ... انظر: علوم البلاغة البيان والمعاني والبديع، لأحمد المراغي: ص 144.