ولأنه خارج نطاق بحثنا ـ وهي الانتقال من صورة التكلم إلى الخطاب نحو: قوله تعالى: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) } يس:22
وقال جرير (2) يرثي امرأته أم حزرة:
نعم القرين وكنت علق مضنة ... ... ... وارى بنعف بلية الأحجار
فقوله وكنت علق مضنة هو الالتفات (3) .
ثانيًا: أسلوبُ الحكيم، ومنه قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) } البقرة: 215، فقد سألوا عن بيان ما ينفقون فأجيبوا ببيان المصارف تنبيها على المهم هو السؤال عنها؛ لأن النفقة لا يعتد بها، إلا أن تقع موقعها (4) .
وقال القاضي الأَرَّجانيّ (5) :
غالطتني إذ كست جسمي الضنا ... ... ... كسوة عرت من اللحم العظاما
ثم قالت: أنت عندي في الهوى ... ... ... مثل عيني. صدقت لكن سقاما
فَقَبِل ظاهر كلامها:"أنت مثل عيني"لكن حمله على غير ما قصدت إذ ذكر أنه مثل عينها في سقامها، ومعلوم أن السقام في العين يزيدها حسنا [1] .
(1) انظر: البلاغة العربية، لعبد الرحمن حبنكة: 1/ 500.
(2) ... انظر: نفس المرجع السابق: 1/ 508.
(3) ... هو عامر بن الحليس الهذلي، أبو كبير، من بني سهل بن هذيل: شاعر فحل. من شعراء الحماسة. قيل: أدرك الإسلام، وأسلم، وله خبر مع النبي صلى الله عليه وسلّم. (انظر: الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، لابن ماكولا: 7/ 126. ـ وأسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير: 6/ 257. ـ والأعلام للزركلي: 3/ 250) .
(4) ... اسمه ثابت بن جابر بن سفيان بن عدي بن كعب بن حرب بن تيم، قيل إنما سمي بذلك لأنه أخذ سيفًا تحت إبطه وخرج فقيل لأمه أين هو قالت لا أدري تأبط شرًا وخرج، وقيل غير ذلك. (انظر: الإكمال لابن ماكولا: 1/ 180. ـ والمبهج في تفسير أسماء شعراء ديوان الحماسة، لأبي الفتح عثمان بن جني: ص 78) .
(5) ... انظر: خصائص التراكيب دراسة تحليلية لمسائل علم المعاني، لمحمد أبو موسى: ص 244.