فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 431

الخفية، في السنة الثالثة والأربعين بعد يسوع وأن مؤسسيها هم من طائفتنا الأصلية واليهود،.

وقد أعطوها لذلك الاسم لأن القوة ولدت فيها على زعمهم» منذ إنشائها وتبقى مخفية فيها بحيث تنمو رويدا رويدا الى حين نفوذها، ولم يكن يقصد في ذلك الزمان الا نفوذ أمرين:

الأول عرقلة مساعي رجال يسوع، وملاشاه كل ما كانوا يعلمونه.

والثاني: المحافظة على النفوذ السياسي، غير أن تلك القوة لم تكن تنمو كثيرة في هذا الإسم الحيف، فكانت تزدهر، أوقات، بتكتم سحري، وتختفي - وهي خفية - متأخرة أوقات أخرى، وذلك بالنظر لما كان يخفي من أعضائها قتلا خفية دون أن يعرف أحد الشخص الخفي ولا كيف أخفي، ولا أهله أيضا يعرفون ذلك، ولا كونه عضوا في الجمعية، ومن كان يعرف به، هم وحدهم، ومن كان يجرؤ أن يفشي السر؟ لا أحد، ومن أفشى يهلك مثل من هلك، وذلك كله لصرامة قانونها القديم وشدة الإحتفاظ بالتكتم الشديد فعند أقل مخالفة أو ثبوت إحدى الشبهات على الأعضاء، كان يحكم على مرتكبها بالموت، بموجب حكم من محكمتها التي كانت مؤلفة من ثلاثة قضاة فقط يلفظون الحكم بحق المتهم بالاتفاق فيما بينهم أو بالأرجحية دون حضور ذلك المسكين ولا استجوابه عن شيء، بل مجرد فحص سري، واستنادا على اتفاق الثلاثة قضاة، أو اثنين منهم كان يلفظ الحكم بحقه، دون أن يعرف هو بالحكم ولم يكن يعرف ذلك الإعلام الهائل المرعب إلا حال دقيقة قتله.

فتلك البربرية بكل معناها، وبكل فعلها، من عظم التكتم، وشدة صرامة قانونها، والعقوبات الفظيعة المذكورة، كل ذلك كان القصد الوحيد الأساسي منه في الأزمنة الأولى، مناهضة يسوع ومناوأة تعاليمهم وسياستهم، ثم أن هناك غاية قصوى، ومرمي بعيدا، ألا وهما تقوية العنصر اليهودي وارجاع العالم إلى اليهودية كما فهم من هذا النص، ومن نصوص أخرى وردت في بعض فصوله لبعض الأجداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت