فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 431

في ذلك بدعة ... بل هو واجب حتمي. فلقد كان الإنجليز أسرع منا إلى الشعور بالمصيبة والإحساس بخطورتها، فلقد كتبت الى British Technical Journal في نهاية الستينات تقول: إن الشعب الإنجليزي عندما يرى 16% من أبنائه الحاصلين على الدكتوراه، وهم يسارعون بالهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، إنما يضيع أمواله التي ينفقها بالملايين على تعليمهم وتدريبهم، ليس هذا فحسب - كما يقول آومز- وإنما هذا الشعب الإنجليزي، بسباحه بذلك، قد

حول تعليمه الفني العالي إلى مدرسة إعدادية باهظة التكاليف تمد عجلة الصناعة الأمريكية ببعض حاجاتها. حصول هذه الدول على استقلالها وحريتها أخذت القيادات الوطنية فيها تبشر شعوبها بمرحلة من التقدم والاندفاع نحو تحقيق الآمال المعقودة التي طالما قادت المواطنين في صراعهم ضد قوى الاحتلال في فترة الاستعمار. لقد نادى هؤلاء القادة كل في بلده - بتحقيق الرخاء الاقتصادي لشعبه و بتحقيق الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير عن النفس، كما نادوا بتكافؤ الفرص في الوظائف العامة ... ولكن ... وللأسف الشديد بني هذا الكلام في مجال الشعارات فقط ... ذلك أن الدول الاستعمارية وخاصة انجلترا وفرنسا قد خلقت أنماطأ من القيادات وأطرة من الوظائف ارتبطت بما هو موجود في بلادها هي. وفي ميدان التعليم مثلا نجد أن الشهادات قد قننت على أساس مستويات وضعت في لندن أو باريس. ويكفي أن نضرب لك مثلا بشهادة كليات الطب (البكالوريوس في معظم دول العالم النامي، لقد استنت هناك في بلاد الإنجليز، ولا تزال حتى الآن في معظم بلادنا ننحو نحوهم، وتعد أطباءنا على أساس مستوياتهم هم لا على أساس حاجاتنا نحن. وهذا الإعداد الطبي لطلابنا يجعلهم يتوافقون مع سوق العمل هناك بسهولة و پسر في الوقت الذي يهربون فيه من تخلف مجتمعاتهم الأصلية، وهذا في حد ذاته يقضي على الأمل في تحسين المستويات الصحية بمجتمعاتنا. والذين يعرفون أعداد الأطباء المسلمين العاملين في لندن وحدها يدركون مغزى هذا الكلام

ونفس الاستنتاج السابق ينطبق على مهن أخرى عديدة كالهندسة بفروعها والفيزياء بتخصصاتها وكذا الكيمياء والأحياء ... الخ. إن هذا النزيف هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت