فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 431

إنهم بفعلهم هذا قد أسهموا في أن يزداد خلف بلادهم بمثل ما أسهموا في أن تتقدم البلاد المستقبلة لهم والتي عاشوا فيها وعملوا بها. وليس هذا كلام إنسان مسلم متأثر بحال مجتمعه فحسب، وإنما هو اعتراف صريح من بعض علماء ومسئولي الدول المتقدمة أنفسهم. ففي 27 مارس عام 1998 م تبينت لجنة أمريكية تقريرا عنونته: «النزيف العلمي من الدول النامية، ولقد حمل رئيس تلك اللجنة هذا التقدير إلى المتحدث الرسمي باسم الكونجرس الأمريكي The speaker of the house ولقد دار هذا التقرير حول هجرة العلماء والمهندسين والأطباء من الدول النامية إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي اعتبرت جزءا من الظاهرة المعروفة بالنزيف البشري.

وعلى الرغم من أن هؤلاء العلماء والمهندسين والأطباء قد رحب بهم في الولايات المتحدة - هكذا يقول التقرير - كدليل على سياسة الهجرة الجديدة القائمة على عدم التمييز بين أبناء الشعوب المختلفة، إلا أنه قد أثار اهتمام الكثيرين من نواح أخرى. ويرجع هذا الاهتمام إلى عدم كفاية القوى العاملة الماهرة والمدربة في الدول النامية على الرغم من حاجتها الماسة إلى النوعيات المختلفة من أصحاب المهارات والعقول والقدرات الإبداعية الفعالة المطلوبة لتحقيق عمليات التنمية

إن خسارة الدول النامية من العلماء والمهنيين Professionnals الآخرين إلى الولايات المتحدة يقلل فرص هذه الدول في التقدم، ويوسع الفجوة بينها وبين العالم المتقدم وخاصة الولايات المتحدة بما يضيفه إليها من عاملين في مجالات خطيرة خاصة في فروع العلم وتطبيقاته التي تعتمد عليها التكنولوجيات المتقدمة (1) .

وإذا كنا نحن في العالم الإسلامي تصرخ وتحذر من اتساع الفجوة التكنولوجية المستمرة كل يوم بين الدول المتقدمة ودولنا التي تحاول أن تقف على أقدامها، فليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت