فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 431

أعين الجميع وتحت سمع و بصر الحكومات التي تدير أمور تلك الشعوب، كذلك تزداد الصورة غرابة إذا علمنا أن هذا النزيف الرهيب الذي ينتزع كل يوم من شرايين الشعوب الإسلامية ليصب في عروق غيرها يتم بالمجان ... في وقت انعدمت فيه كلمة المجان هذه من قواميس العالم ونحن نسمع دائما عن و ميزان المدفوعات» بين بلاد العالم المختلفة، وكيف أن هذا الميزان يميل دوما لصالح الشعوب الأكثر إنتاجا وتقدمة، والتي تنضبط فيها أمور الإنفاق والأجور بينما هو عمل ضد الدول الفقيرة، والتي يقل فيها الإنتاج وتزداد مصروفاتها ... فما بالنا إذا كانت سلعة من أغلى السلع وأطولها عمرة في الإنتاج، وهي المصادر البشرية الرفيعة المستوى، تذهب بلا مقابل على الإطلاق ... ؟؟

إن الإجابة معروفة وهي عجز كبير وواضح في ميزان المدفوعات الخاص بتلك الدول الإسلامية بسبب أن ما تستثمره في مجال التعليم بمستوياته المتعددة يضيع جزء كبير منه بلا مقابل، وهذا في حد ذاته يؤكد على الانخفاض المستمر في مستويات المعيشة وتديها في تلك الدول. ولقد بكتي في هذا المقام أن يذكر أنه بناء على الإحصاءات الدقيقة التي استخدمت فيها أدق الأساليب العلمية عن حصر أعداد المهاجرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ونوعيات تخصصاتهم، والذين قدموا إليها من البلاد الفقيرة خلال عام 1970 نجد أن أمريكا قد ربحت من خلال هذه المهلة ما قيمته 3?6 بليون دولار. وبطبيعة الحال فإن هذا القدر من الدخل الصافي الذي يصب في أوعية المجتمع الأمريكية ينتزع من دخول دولنا الفقيرة، مما ينعكس على كل مظاهر حياتها.

وإن العلماء من أبناء العالم الإسلامي الذين تخصصوا في مجالات تحتاجها شعوبهم كي تحاول اللحاق بغيرها، والتي من بينها الهندسة بفروعها المختلفة، والكيمياء والعلوم والأحياء وفروع الطب وإدارة الأعمال وغيرها، هؤلاء العلماء بتركهم لبلادهم وبعملهم لدى دول غير دولهم إنما يقضون على بارقة الأمل التي لاحت يوما في الأفق لدى بعض الشعوب الإسلامية في أن تلحق بركب التقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت