بعضها إلى حين، بينما ارتبك البعض الآخر وأصبح من الصعب السير فيه، ولعلنا تتناول آثار هجرة أصحاب الكفاءات النادرة بشيء من التفصيل:
إن العائد الاقتصادي أو المردود الإقتصادي الذي انتظره المحططون التربويون من عمليات التربية ومخرجاتها لا شك يجيء الآن وهو مخيب للآمال كثير من شعوب العالم الإسلامي، لخروج تلك الفئة من أبنائها وتركها بلادها الأصلية دون أن تؤدي ما عليها من واجبات المجتمعاتها. إن ملايين من أفراد هذه الشعوب يعملون منذ شروق الشمس، وأحيانا قبله، حتى غروبها، وأحيانا بعده ... حتى يستطيعوا توفير المعامل والمكتبات والمباني وإعداد هيئات التدريس، ثم نجد في النهاية أن الحصيلة تكاد تساوي الصفر ... أو هي تقترب منه ...
إن هجرة أصحاب الكفاءات بكل المقاييس لا بد وأن تنعكس على المجتمعات الخاسرة على شكل انخفاض مستويات المعيشة بصفة عامة بين أفراد تلك الدول.
وإن مستويات المعيشة في تلك الدول وبين الأفراد ليست مستقلة بذاتها، وإنما هي تتأثر ببعضها، وحيث أن التعليم في هذه البلاد يقدم بالمجان، في معظمها، فإن أية خسارة في مخرجات هذا التعليم لا بد وأن تنعكس على مستويات المعيشة للمواطنين الذين دفعوا، من كدهم وعرقهم لهذا التعليم کي يدار. إنه يجب أن يكون واضحا أن طبيبة واحدة يحقق ربحا شخصيا لنفسه ولأسرته بالخارج عندما يهاجر، إلا أنه على الجانب الآخر سوف نجد بضع مئات من المواطنين وربما بضعة آلاف وقد تدنت مستوياتهم نتيجة لهذا، حتى وإن عز الحساب (1) .
إن الكارثة الناتجة عن هجرة أصحاب الكفاءات النادرة من بلاد العالم الإسلامي إلى الدول المتقدمة تأخذ شكلا مؤلما وخطيرة إذا علمنا أنها تتم يوميا أمام