فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 3219

وفي حياتهم الخاصة لا يوجد أي مظهر للسلطة الخارجية أو الفوقية. فمجالسهم العائلية هي التي تسير أمورهم، كما أنهم يمنعون أي شرطي أو حرس امريكي او کندي من التدخل في أمورهم، لأنهم يتصورونه الرجل البشع الذي يريد إبادتهم.

أما دينهم فيحرم عليهم أكل بعض النباتات أو قتل الحيوانات غير الضارة. فالأرض برأيهم هي أمهم الأولى. ولا يجوز اصطياد النسر لأنه يرمز إلى الحرية.

ولا يحبون التعامل بالأموال النقدية بناتا، ويخافون التلوث من ملامستها، لأنها تتعارض مع نمط عيشهم. كما أنهم يغارون على ثقافتهم ودينهم، ويطردون القساوسة الذين يأتونهم مبشرين بالدين المسيحي. ومنعوا تشييد أية كنيسة في مناطقهم.

ويذكر الرئيس بن بنلا أنه دخل مرة أحد المطاعم برفقة بعض أصدقائه من السود، ولكن الخادم رفض تقديم الطعام بسبب اصطحابه للملونين. فاغتاظ وخرج من المطعم بعد توبيخ مديره على هذه العنصرية الفاضحة.

ان التمييز العنصري في الولايات المتحدة الأميركية متجذر فيها منذ أن استباحها المستعمرون الأوروبيون، مذعو المدنية والحضارة والديمقراطية. ولكن العالم كله، من أقصاه الى أقصاه، يدرك تماما عن أية مدنية وحضارة وديمقراطية يتكلم هؤلاء العنصريون.

وهل هناك غير ديمقراطية الإبادة البشرية، وحضارة القتل والنهب، ومدنية المتاجرة بالإنسان كسلعة تباع وتشري في أسواق النخاسة؟

وفوق كل ذلك، يعودون ليوقعوا على شرعة حقوق الانسان وحرياته. فصدقوا أو لا تصدقوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت