فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 3219

معد للإنطلاق. وبعد قليل، هدرت محركات الطائرة، واندفعت في الممر بالمطار. وما هي إلا لحظات حتى كانت تحلق في الجو. وكانت الساعة حينذاك قد تجاوزت منتصف الليل بخمس دقائق، وبعد 24 ساعة من إقلاع الطائرة من بيونس آيرس، هبطت في مطار اللد وساق ايسر هرئيل سيارته على الفور الى مكتب بن غوريون، ولأول مرة أتاح لنفسه أن يتبسط في حديثه معه وقال: أتيتك بهدية صغيرة.

واعتري بن غوريون الوجوم لعدة ثوان. فقد كان يعرف أن ايسر يطارد أيخمان، ولكنه لم يكن يعلم أنه على وشك الاتيان به.

وبلغت فترة غياب ايسر عن اسرائيل، 23 يوما. وعندما عاد الى منزله في تلك الليلة سألته زوجته درنكة، اين كان، فكان جوابه الوحيد في مكان ما. غير أنها حصلت على معلومات أوسع في اليوم التالي عندما ألقى بن غوريون خطابة قصيرة بالغ الأهمية في الكنيست قائلا: «يتوجب على الاعلان عن أن الاستخبارات الاسرائيلية قد عثرت قبل وقت قصير على واحد من كبار مجرمي النازية وهو أدولف آيخمان الذي كان مسؤولا مع سواه عما سموه بالحل النهائي للمشكلة اليهودية، أي ابادة ستة ملايين يهودي في أوروبا. >

إن أيخمان رهن الاعتقال في اسرائيل الآن، وسيقدم فريبا للمحاكمة. وكان صوت بن غوريون يتهدج من فرط الانفعال. وبينما كان بن غوريون يلقي خطابه اتجهت أنظار الحاضرين في الكنيست من رجال ونساء الى مكان في القسم الذي لا يشغله أعضاء الكنيست، وهناك كان ايسر هرئيل الذي قلما ظهر علانية في الاجتماعات، وكان لا ينبس ببنت شفة.

وكان طبيعية أن يحكم على ايخمان بالاعدام في دولة قامت على الاجرام والدم والجثث.

إلا أنه من الطبيعي أيضا أن نعادي كل ما يمثله ايخمان والنازية من قيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت