الصفحة 8 من 87

و إن الإنصاف والقول بالصواب وقبول الحقائق من كرم الطبع، والغصب والصول من غير الحق من دأب السبع، وإنا نعاهد الله منبت الفضل والخير، أننا سنقبل ما حكمه الحكام من غير ذلل ولا عذر، فعليك أن تبرز لنا تعاليم مذهب أهل السنة، وتكشف كل ما فيه من الغمة، وكذلك أبين لك معارف مذهب أهل البيت، ودقائق أقوال الأئمة، فيزنها الحكام بميزان العقل، ويكيلونها بمكيال النقل، فإن كنا نحن المغلوبين، فنشهد الله رب العالمين، أننا سنتمسك بمذهب أهل السنة ونكون به من المتعبدين، وإن كنا من الغالبين فلا نطلب منكم إلا موالاة الأئمة، وتعملوا بأقوال عترة نبي الأمة.

و أقول أيها المفتري، إن كنت لا تقبل هذه المناظرة والمقابلة، ومن أجل الخوف تفر من المناضلة، فإني سأرسل إليك مالا، وإذا أردت فسيكون حالا، لتفر من الفقر والإملاق، وترجع إلى صوابك وتفوز بيوم يلتفت الساق بالساق، ولتكون في الحياة من المتنعمين، وهذا أولى من الجدوى، وأحسن من العدوى، وتميل إلى تأليف كتاب الثاني، وتظهر ضلالتك وتستغفر ربك استغفار الزاني، ليكون الناس في حقيقة أمرك من العارفين. و إن لم تكن في حذر، ستقود بنفسك إلى خطر، فيخدعك الرجال, فتظن أنك واحد من الأبطال، فتسعى إلى رفض الاقتراح، وتسقط في كوخ الافتضاح، ثم تكون من الخاسرين و إن كنت لا تفعل كل هذا، فلا تحسب أنك تنجو من الأذى، فإننا سندعو عليك بالفساد، لما نتجمع لقراءة دعاء كميل بن زياد.

ثم اعلم أني كتبت هذه الرسالة في لسان العربية الفصيحة، لتعلم أني ما ألعب ولا أمزح، ولا أضحك ولا بك أفرح، وإني أظنك بليدا أو شقيا، أو جاهلا وما كنت تقيا، لا أريد أن يكون مجيئي إليك فجأة أو صدفة، أو ذهابي إليك في غير انتظار أو صلفة، كأني متمسك بالأوزار، أو آخذ ك بالإزار، وما كنت أريد أن أعطيك قيمة، في تنظيم المقابلة، وأرفع لك ذكرك في العامة من أجل هذه المناضلة، لكن كلمتك تلك أزعجتني عن النوم، وغاب عني السكينة فدخلت في الصوم، لكني رأيت أن الحل ليس في مداومة بالصوم، بل هو أن أقفو ما لي به علم.

وإني أريد أن تجاوبني في العربية الفصيحة، وتكلمني بأدلة صحيحة، وكن بارعا في هذا الباب من غير تصلف ومين، وسأنتظر جوابك في يوم أو يومين، ولا ترد طلبي كأنك بليد أو غبي، وعليك أن تريني درر البيان في النظم والنثر ككلام النبي، وإن أنت لم ترسل جوابك بعد يومين إلى خمسة أيام، فإنها دليل القبول والرضا بدون كلام، فإني سأهبط فيكم مع حاشيتي هبوط القطب من الرحى، والسلام عليكم وعلى من تبع الهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت