ألا ترون أن الفتن في الإسلام قد كثرت، ولعناتكم على الصحابة قد كبرت، وأن البدع قد عمت، وتفسير القرآن كما فسره الصحابة قد رفع، وحقيقة الإسلام قد ضاع، وغطت عقيدة الإسلام بالبدع والمحدثات، وكل أدخل فيه بالآراء والكلمات، فما بقي للإسلام أثر يعرف، ولا علامة كما كانت الصحابة عليه توصف، وإني والله جئتكم بدليل من القرآن والسنة، ودعوتكم ليلا ونهارا وعلى جميع الألسنة، فما لكم لا تستيقظون. وإني والله أمسك في يدي اليمنى القرآن العظيم، وفي الأخرى سنة الرسول الكريم، أمامكم يا علماء الشيعة، وأجادلكم بالتي هي أحسن فليبارزني من كان على حق مبين. أما القرآن فهو قرآننا جمعه الصحابة الذين أنتم بهم تستهزئون ولولا هم لما وجد القرآن في هذا الزمان، أما قرآنكم الذي عند الإمام المهدي المنتظر، فلسنا في حاجة إليه ولو في هذه الأوان، وكل من قال في القرآن خلاف ما قاله الرسول والصحابة فهو ملعون وهو من الذين للدين يخربون
و أما السنة فهي أيضا كلام النبي جمعه علماء السنة ونحن بهم مؤمنون. لم يفعلوا هذا رغبة في المال، أو إحسان حياتهم الدنيوية، وإنما فعلوا كل هذا حبا في الله وحماية لدينه، وكانوا معه في حياته وسعدوا بلقائه وقاموا لطلب الحق والاهتداء إلى الصدق، لا يخافون في الدين شتم شاتم، ولا يتركونه من لومة لائم، فسألوه عن كل شبهة، واستفهموا عن كل قضية، لينجوا من عذاب الله وما كانوا يصرون على الباطل وما هم بمتعصبين. فعليهم رحمة من الله والبركة، ورضي عنهم ورضوا عنه، ومن لم يرض عنهم فليمت أو ليكن من الهالكين أيها الناس، كونوا متمسكين بكلام الله، مقتدين بسنة نبيه لعلكم تفلحون. واعبدوه ولا تشركوا به شيئا وادعوا الله ليرحم من كان قبلكم من المسلمين، واتركوا اللعن عليهم ولا تهينوهم فإن الله قد رحمهم وهو ارحم الراحمين.
يا أيها الشيعة، إن عقائدكم بلاء عظيم على المسلمين، وفتنة عظمى على لإسلام، فلا تزيدوا شيئا في كتاب الله، ولا تعتدوا بوضع العقائد في الدين وأنتم تشهدون. وإن كنتم على حق مما تقولون وحقيقة فيما تدعون، فاقرءوا القرآن من أوله إلى آخره، وأنتم أحرار في عقولكم وفي أفكاركم وما أنتم به تقلدون، فسيكشف الله حقيقة الأمر إن كنتم تطلبون الحق وإليه تدعون. وإن استطعتم أن تصفحوا كتب الإسلام حقيقتها من مسلم والبخاري، لا كما كذبه الكليني صاحب الكافي، فسترون الحق ولونه، والصدق وكنهه، تعالوا بكل أدلتكم وبراهينكم، وكافة كتبكم وجميع خطبكم، فإن كان لكم الحق فاذبحوني بأي سكين تملكون والعنوا علي بكل لسان تتكلمون، واعلموا أن الله سيهينكم ويخذيكم ويهلككم ويفسد أمركم، إذا لم تقبلوا الحق وتهتدوا إلى السبيل إننا مع الرسول في سنته، وقد قال رسول الله {ص} [إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وسنتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما