المجادلة، ليظهر الحق من بين المذهبين، ويقتدي الناس بحقيقة كلام نبي الثقلين فكاتبته أني قبلت بالمجادلة، فلا داعي إلى الصعود إلى الملاعنة والمقاتلة، وأعرضت عليه شروطي، وأوضحت له رغبتي، فاستعل غضبا، وقال ما لهذا الأسود كالغراب، يعطيني شروطا التي هي غرضي وهدفي بدون الارتياب، واستعل غضبا ونخوة، واهتم بهذا المؤتمر اهتماما بالغا هذا الذي حثني إلى أن أسجد لذي العزة والجلال، ويبس لساني من أجل الدعاء والابتهال، وسألت الله خالق الإنسان، أن ييسر جري الكلام على اللسان، ويحميني من الخطأ والغلط، وأن أملك نفسي عند الغضب والسخط، وأن يحميني بالزيغ عن الطريق، وأن لا أتكلم إلا بعد التحقيق و باحثني في حلقة من العلماء، مختصة برجال الفكر والفقهاء، وامتدت المجادلة إلى نصف اليوم، وكنا مشغولي البال منهمكي الأفكار وغاب عني النوم، فلم نرجع مع شدة حر الظهيرة، إلا مع خاتمة البحث والمناظرة، فرجعت إلى البيت وأنا من المطمئنين، ثم استيقظت في الليلة الحالكة، فشكرت الله بنجاة رجل ترك العقيدة الهالكة، فتبارك الله أحسن الناجين.
ثم ما لبثت أن قمت بعد ما نام الخاص والعام، وأحضرت الدواة والأقلام، لأملي ما جرى في كتاب، لعله يكون خدمة لدين رب الأرباب، و اعلموا أيها الإخوان، المتمسكون بسنة نبي آخر الزمان، أن أمر إقناع آية الله الموسوي، إلى التمسك والعمل بالحديث النبوي، وتبليغ إليه معارف الدين، ليس بأمر هين، بل هو أمر شديد لا يستطيعه إلا من كان صابرا، وتحمل الإهانة والشتائم، فإن هذه القواعد الغامضة، والعقائد غير الواضحة، التي اعتمدوا عليها لتكفير الصحابة، وتكذيبهم، لا شك أنها تكون في الصعوبة على العلماء إذا سعوا لتوضيحها و إني أهدي كتابي هذا أولا إلى رجال الشيعة، وعلماء مذهب أهل البيت، أن ركنا من أركانهم، وآية من آياتهم، قد ارتمى على الأرض ساجدا، وشهد ذلك الشاهدون وكان الله شاهدا، بسبب ظهور الحق أمامه، وسعى إلى أن يصلح إسلامه، و إني أحلف بالله خالق الحبة، إنه ما كان من الأحبة، بل حبه لله رب الفلق، قاده إلى أن يحسن إسلامه لينقذ الخلق، ولو أنكم أيضا تفكرتم بعقلكم، وتابعتم الأمور بذهنكم، لرأيتم مثل الذي رأى، ولآمنتم بالذي روى ثم أهدي هذا الكتاب إلى كل مفكر في الدين، يهتم بالذي جاء به رسول رب العالمين، فإلى كل هؤلاء أهدي كتابي إليهم سائلا المولى القدير، أن يفتح عقول علماء طالبي الحق، ليعرفوه وليعملوا به إنه سميع الدعاء عليم بما في صدور العالمين