الصفحة 4 من 87

وعقيدة الأئمة، وكل لعناته على صحابة خير البرية، موجودة في كتبه بدون فرية، ويعلم ذلك من قرأ كتبه وأدار بنظره على خطبه، وكان من المنصفين.

وقد علم الناظر في كتبه إهانته للصحابة، وقد جربته في طلبه للمناقشة هل هو محب للحق والإصابة؟ فوجدت فيه ريح طالب الصدق والإنصاف، إلا أنه ربي بتقديس الأئمة وبالشتم والسب والزعاف، وسرعة الغضب والتعبير، وعدم ذوق لب العلم وحرية التفكير، و كل هذا في الرسالة كتبت له بالبيان، فرد ردا قبيحا وهو غضبان، فكدت أن أغلق باب المقابلة، وما أحببت أن أقابل من هو سريع الغضب في المجادلة، وكانت أنفاسي متضايقة لهجومه علي بالعبارات، ودموعي لا تتوقف عن السيل من أجل الكلمات و تارة يشبهني بالغراب، وتارة يقول إني أوهن من الذباب، وأنني كفتيل ليس فيه نور، وأن تجارتي ستبور ثم أخذ الحزن يزداد، وتواترت رسائله علي بالطعن والفساد، وأكثر رسائله يستعمل كلمات التوبيخ والمهانة كأن بيننا عدوان، ويأتي بعبارات لا ينبغي أن توجه إلا إلى أهل الكفر والعصيان و ما جئته من اختيار مني ورغبة، وما أحببت أن يكون الجدال الديني كآلة للعبة، فكنت صامتا لا أجيبه إلا بعد شهور، لأني أحببت أن أكون مختفيا كأهل القبور، فجاءني بشروط لا بد بالخروج، وأذاع اسمي في العالم وكنت أكره الشهرة والعروج، ولبثت أياما وفي يدي مكتوبه، لا أدري ماذا أجيبه بعد ما فهمت مطلوبة هنالك ارتجف قلبي، وفاضت دموع عيني، بما كتبه إلينا، ورأيت أنه يؤمن بمذهبه حق الإيمان، ولا يؤمن بمذهب أهل السنة ويريد مني البيان، يأوي إلى العمل بأقوال الأئمة، ولا يأوي إلى العمل بأقوال نبي الأمة، يأخذ عن الذين كالأنبياء، ولا يأخذ عن الذي هو إمام الأنبياء.

فلما استمعت إلى معاني كلمه، وتابعت القراءة بما كتبه بقلمه، فهمت أنه لا يأخذ فيه العلم والنصيحة، ولا ينفعه قول ناصح من أجل تعود الفم من إخراج كلمة قبيحة، فتأوهت آهة المتحيرين، وعيناي تزرفان كواحد من اليائسين، وابتهلت إلى الله ساجدا وقياما، ودعوته أياما، وخرت من الجديد بين يدي الرب، وارتميت بين يديه كواحد ألقي في الجب، مبتغيا إليه إزالة الغطاء، ورفعت صراخي ليدخله في الضياء فمددت يدي إلى الحضرة، ليسهل على لساني جري الكلمة، وليظهر الحق ويبطل الباطل، ويري الشيعة أنهم مخطئون، وليعلم الناس أن الفوز والنجاح، في المساء والصباح، في الإخلاص لله الوهاب، لا في الطعن والكذب على الأصحاب، فلم أزل أجتهد في الدعاء والابتهال، وأقبل على الله ذي الجلال، حتى ظهر علامات الاستجابة، وتقوى قلبي وأخذ اليقين محل الاسترابة

و هنا سقط شيء في قلبي أن أجيب مطلوبة بنعم، وأن الله سينصر دينه ولن أكون في ندم، وتوكلت على الذي لا اله غيره، وأن العاقبة ستكون أحسنه وخيره و لما دعاني إلى المناظرة، وطلب مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت