فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 193

3 -اتصال السند: وهو ما يأخذه كل راو ٍ عمن فوقه - يعني شيخه - بصيغة كـ: سمعت، أو أخبرني، أو حدثني، أو غيرها من الصيغ التي تدل على أنه أخذ الحديث مباشرة عن شيخه حتى يبلغ به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

4 -عدم العلة: وهي سبب غامض خفي يقدح في صحة الحديث مع أن ظاهره السلامة منها، وتسمى العلة الخفية، وهي التي لا تُدرك إلا من قبل الأئمة الجهابذة النقاد، الذين يجمعون طرق الأحاديث، ويعرفون أحوال الرواة و طبقاتهم و أنسابهم و كناهم و أبناءهم وبلدانهم و رحلاتهم و كل ما يتعلق بهؤلاء الرواة.

5 -عدم الشذوذ: وهو: مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، وقد يكون في حديث واحد، وقد يكون في حديثين منفصلين، يعني أنه لا يشترط في الشذوذ أن يكون الرواة قد اختلفوا في حديث واحد، بل قد يكون الشاذ أتى في حديث آخر، مثاله: ما روي عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» [1] ، والحديث لا بأس به من حيث السند، لكن ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) أخرجه ابو داود (2337) والنسائي في الكبرى (2923) والترمذي في سننه (738) وغيرهم ز من طريق العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة.

قلت: معلول منكر.

وذلك لعلل:

أولها: تفرد العلاء بن عبدالرحمن , قال ابن القيم: لم يتابع العلاء عليه أحد، بل انفرد به عن الناس، و كيف لا يكون معروفا عند أصحاب أبي هريرة، مع أنه أمر تعم به البلوى، و يتصل به العلم. تهذيب السنن (2/ 1040) .

قلت: وقد توبع إلا أنه لا يستقيم من ذلك شيء , ولولا خوف الإطالة لبسطت القول فيه

ثانيها: مخالفته لما هو أصح وأثبت منه وهو حديث أبي هريرة (لا تقدموا رمضان ... ) .

فقد أنكره: ابن مهدي والإمام أحمد وأبو زرعة والأثرم وقال أحمد: لم يرو العلاء أنكر منه ورده بحديث لا تقدموا رمضان.

ثالثها: أن العلاء وإن وثقه بعض أهل العلم إلا أن البعض قد أنزله عن مرتبة التوثيق

قال ابن معين: ليس بذاك , لم يزل الناس يتوقون حديثه و قال مرة: ليس حديثه بحجة و قال مرة: ضعيف. الجرح والتعديل (6/ت-1974) والضعفاء للعقيلي (164) .

وقال ابو زرعة: ليس هو بأقوى ما يكون.

وقال أبو حاتم: صالح روى عنه الثقات, ولكنه أُنكر من حديثه أشياء. الجرح والتعديل (6/ 1974) . وإن كان من تقدم يوصف بالتشدد في تعديل الرجال.

وقال ابن حجر: صدوق ربما وهم. التقريب (5282) .

ولم أقصد بسوق ما تقدم من كلام الأئمة تضعيف العلاء , وإنما القصد هو بيان حاله وأنه ليس في المرتبة العلية من التوثيق.

وقد ذهب لتصحيحه جماعة منهم: الترمذي وابن حبان والحاكم وأبو طلحة وابن عبدالبر.

-إلا أن من أعله أجل منهم وأعلم.

قال ابن رجب في معرض كلامه عن هذا الحديث: ( .. وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم .. ) . (لطائف المعارف -117) . والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت