وماذا ايضًا قال: قل (وأدعوا ربي عسى إلا أكون بدعاء ربي شقيًا)
فماذا كان دعاء خليل الرحمن؟: لم يكن دعاؤه على من ظلمه عامة وإنما دعا لنفسه بالنصرة، نصرة دعوته ونبوته وكيف كان ذلك:
دعى الخليل أن يرزقه ذرية طيبة تؤمن بدعوته وتكون فيها الإمامة للناس جمعيًا! وما أعظم وما أقوى شيئ من هذا الموقف العمود القوي الراسخ الذي تجذر بأعماق الأرض ومن عليها وأرتفع به إلى أعالي السماء، وهاهم أبناء ذريته ينبت منهم نبيًا تلو نبي إلى ان ختم الله بهم حبيبه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم
والمثل الثاني:
هو حياة النبي يعقوب وأبنائه الذين سماهم رب العزة ببني اسرائيل وهو الاسم الذي اختاره جل جلاله لنبيه يعقوب، وقد عجت الحياة منذ ذلك التاريخ وإلى يومنا هذا بأختيار بني اسرائيل وملوكهم وأنبيائهم ولكن القصة والموقف والدعاء كانت مقصودة بتلك الساعة التي حضر فيها الموت نبي الله يعقوب عليه السلام وأبنائه جميعًا حولة بما فيهم نبي الله الصديق يوسف عليه السلام ومع علمه بما علمه الله ومع ما كان يعانية من ابنائه وقصتهم المشهورة مع أخيهم يوسف فقد آثر أن يقف الموقف الذي يجب أن يقفه بإقامة عمود الرحمة وليشهد الله ربه عليه أولًا وثانيًا أبنه النبي يوسف وثالثًا بقية أبنائة وهم المقصودين بهذه الوصية العظيمة:
ما تعبدون من بعدي؟ إذا أشتمل هذا السؤال على عقدين اثنين:
1 -العقد الأول: غياب الحاكم الدنيوي (الأب)
2 -العقد الثاني: غياب الحاكم والمرجع الديني (النبي)
وما كان النبي يعقوب ليسأل عن هذين العقدين إلا لمعرفته التامة بأبنائه وما صنعوا به وبأخيهم يوسف ولذا كان حريصًا على أخذ الموثق منهم (وكم مرة أخذ منهم هذا الموثق) ولكن كما قلنا إن شهادة الموت تلازم صاحبها إلى يوم لقاد الشاهد الأوحد يوم السؤال (ماذا أجبتم)
فهذين العقدين لا يمكن أن يدوم أحدهمها بدون الآخر ولا يمكن أن يغيبا عن وجه الأرض سوية ولا يمكن للعدل أن يسود بإختلال وجودهما أو بطغيان أحدهما على الآخر
والنبي يعقوب عليه السلام كان يجمع في حياته هذين العقدين بالرغم من أنه كان يعيش إلى جانب ولده النبي يوسف الذي كان (عزيز مصر ونبيًا) وكذلك كان مصاحبًا (ملك مصر مع وجود يوسف نبيًا)