وهنا يتضح لنا الفرق بين:
-العلم الذي آتاه الله لعبده صاحب موسى
-والعلم الذي آتاه الله لنبيه موسى
فعلم الأول: محددد ومكلف وظرفي بمعنى أنه مخصص لأمور محددة كما اتضح ذلك فيما مر معنا من سورة الكهف فلذا كان يجب أن يقرن هذا العلم المحدود برحمة من الله حتى يكون عبره ودرسًا وذكرًا للذاكرين وللدارسين وللمؤمنين عامه وأما علم النبي موسى علم الانبياء والرسل فهو علم ينشر للناس كافة بكل دقائقه وتفاصيله من أجل الاتباع والاحتذاء في أول الزمان وآخره والرحمة لمن يعمل بالاتباع على نفسه والرحمة لم يأمر به والرحمة لم ينهي عن نواهيه
(فالرحمة التي كلف بحملها موسى هي الشريعة المحكمة التي نشر تعاليمها وبكل تفاصيلها)
ويضرب الله الآمثال وقد ضرب مثلًا (الجدار الذي يريد أن ينقض) فهل نحن عامة الناس مسلمين ومؤمنين بمختلف درجاتهم هل كان من الواجب على أي فرد إذا ما رأى جدار متهدم أو يريد ان ينقض يسارع لبنائه أو اقامته؟ هل أي فرد من الناس مكلف بأن يقوم بمثل هذا العمل؟ وهل يقترف الفرد ذنبًا أو اثمًا فيما إذا لم يقوم بذلك العمل أو يكسب أجرًا اذا ما اقامه وهل يقيمه بكلفة من ماله الخاص أو ماذا عساه أن يعمل وهل كل جدار يريد أن ينقض يكون ليتيمين أو يكون تحته كنز إن ذلك يخرج عن نطاق الشرع إن الامر الذي يمكن أن نشير إليه الآن فيما يخص هذا الجانب المشابه لتلك الحادثهالواقعة منذ الاف السنين هو الآتي:
-من واجب ولاة القرى وحكام المدن في بلاد المسلمين كافه أو من ينوبون عنهم في سلطانهم أن يقوموا بإقامة جدران أو اسوار حول البيوت المهجورة وحول الاراضي غير المأهولة والخالية من العمران إن كان يعرف أصحابها أم لم يعرفوا فمن الواجب الشرعي أن تنقذ اقامة الجدران والأسوار لحمايتها من عمليات السطو غير الشرعي على ملكيتها ولحفاظها لأصحابها ومن أجل أن لا تستغل البيوت المهجورة والخالية لايذاء الناس إن كانوا من جيرانها أم السكان عامة خوفًا ودرءًا من كل مفسده قد تظهر أو تحدث في قابل الأيام وهذه تعتبر أقرب الأشياء مشابهة ويضرب بها المثل والله اعلم والله يهدي إلى سواء السبيل