أي من عمل سوءً عن حماقة من نفسه وسفاهة، لأن المؤمن لا يأتي السيئات إلا عن غلبة هواه رشده ونهاه. وهذا الوجه هو المناسب لتحقيق معنى الرحمة .. وأما حمل الجهالة على معنى عدم العلم بناء على أن الجاهل بالذنب غير مؤاخذ، فلا قوة لتفريع قوله ثم تاب من بعده وأصلح عليه، إلا إذا أريد ثم تفطن إلى أنه عمل سوءا.""
(التحرير والتنوير - الطاهر بن عاشور رحمه الله
-ومضة:
-أيا نفس ما لي أسقيك توبة و أوبة وماء فردوسيا، وتسقينني التمرد والعصيان؟؟
ما لي أدعوك إلى السمو والقدسية والملائكية، وتدعينني إلى البهيمية والدون والهوان؟؟
أقسمت عليك يا نفس ألا تجريني .. ألا تكبليني .. ألا تزيني لي الباطل فتسقطيني .. ألا تعمي عيني عن خيوط النور، فتهوي بي وتهزميني وتدحريني، وعن باب ربي تطرديني ..
أقسمت عليك يا نفس ..
أقسمت عليك يا نفس ..
التوبة وسيلة والإنابة غاية
وفرق بينهما [1] ، فرق ما بين من شرع المراكب يبغي الوصول ويبحث عن المرافئ، وبين من استقبلته المرافئ استقبال الأبطال الكرام، فسارَع للاستقرار ولزم الطمأنينة و اتخذ على نفسه عهد السكون والثبوت فيما سيستقبله من أيام.
فهل يكفينا - ونحن في شهر تصفيد الشياطين، وتهييء أسباب العبودية، الاعتذار باللسان؟ هل يغنينا المقال والوعد بالتغيير، عن الوفاء والمسارعة إلى إصلاح الحال؟
هل يكفينا أن تكون إنابتنا إنابة يلتقي فيها الخواص بالعوام، والصالحون المصلحون بالفجار، فيكون كل معناها عندنا التضرع حال الشدة، والجأر بالدعاء من أجل تفريج الكرب؟
أم هي فرصتنا للترقي في سلم العبودية، للوصول لمحبة كمحبة المشمرين المدلجين الذين لا يرضون إلا
(1) قال أبو هلال العسكري في الفروق اللغوية:
الفرق بين التوبة والإنابة: قيل: التوبة هي الندم على فعل ما سبق.
والإنابة: ترك المعاصي في المستقبل.