ومضة:
إن عافت نفسك الدنيا وتلظت بجحيم الحياة، فاعرج بها إلى أبواب القائل سبحانه: (من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) ، و اسر بها بقطع من الليل تعانق النقاء، و لاتلتفت إلا وأنت على الحوض تغرف غرفة لا تظمأ بعدها أبدا .. أو على باب الريان بفضل كريم منان ..
(10) رمضان المبادرة ..
الدعاء الدعاء ..
انكسر انكسار الضعيف الخاضعة رقبته لمولاه ..
لا تعجز عن طرق بابه، و استكثر من إعادة القرع،
و أنخ مطاياك بباب الحيي الذي يستحيي أن يرد صفرا من يمد إليه يديه
ولقوة الرجاء و انتظار الفرج وتأميل كشف الضر؛ حلاوة وخفة ونشاط وطمأنينة تعقب الدعاء المُلحّ الصادق، المبلل بدموع الطمع في عطايا الكريم الجواد .. وذاك الذي أضناك التعبير عنه، وأنهكك بيانه، وتمنعت عنك فصاحتك في إظهاره .. يكفيك أن العليم بالخبء والسر وأخفى، أعلم به وبحالك منك ..
فماذا لوكان هذا الدعاء قد عطره طيب خلوفك و أنت صائم، أو أضاءته قناديل قلبك الساجد بين يدي الكريم الجواد الودود في الثلث الأخير من الليل وهو يتودد لعباده ليستغفروه؟؟ لم لا نستغل كرم الكريم، وننكسر بين يديه، ونقبل على عطائه وقد فتح لنا أبوابه وهيأ لنا خزائن جوده في كل آن وحين، ولم يجعل للدعاء تاريخ صلاحية ولا وقتا معينا للوفود عليه؟؟
و تصور لو أن الدعاء كان محددا بساعة معينة من ليل أو نهار، و أكثر من ذلك لو كان محددا بيوم معين من الأسبوع أو من الشهر أو من مواسم الخيرات، كيف سيكون حالنا؟ نجمع الهموم والحاجات و الأحزان في قلوبنا، أو لربما فرغنا شحنتها بالبوح لغيرنا، ونحن موقنون أنه لن يعدو أن يكون بوحا وبوحا فقط .. ثم ننتظر ساعة الدعاء المحددة .. فإذا ما غفلنا أو انشغلنا عنها، فاتتنا الفرصة فاضطررنا إلى انتظار اليوم الموالي أو الشهر أو النفحة الموعودة، بنفس الحمل القديم مع إضافة هموم جديدة: هم الأسى على إضاعة فرصة اللجوء إلى الله .. وهم الخوف من إضاعة ما يستقبل من فرص ..
لك الحمد يا قريب يا ودود يا مجيب الدعوات .. لك الحمد أن جعلت أبواب الدعاء مفتوحة آناء الليل و أطراف النهار، وهديت إليها من تعلق قلبه بك وبالرجاء فيك ..