فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 33

وتبقى فلسفتك في التعامل مع الذنب بعد وقوعك فيه الفيصل بينك وبين من حادوا وشردوا وقطعوا على التوبة سبل الإياب ..

في استقبال رمضان .. التوبة ..

(إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء 17

(كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الأنعام 54

ومن كمال رحمته تعالى أن جعل توبته لكل من عصى ثم تاب و أصلح، فلم يشترط ألا يكون عالما بحرمة الفعل، بل على العكس من ذلك، يعلم، لكن شقوته و انقياده للهوى وللشيطان جعلته يقع في الذنب. فكان من تمام رحمة الله به أن فتح له باب التوبة وتقبل توبته وغفر له، فكان العبد بذلك متقلبا بين الرحمة في الأولى والآخرة، وصاحبته الرحمة: قبل الوقوع في الذنب بما كتب الله على نفسه من وعد بالمغفرة لمن تاب، وحين الذنب: بتبصرته بأنه أذنب فلم يلبس عليه، و حين تاب عليه كي يتوب فهداه لمعرفة موطن الزلل وكيفية الإصلاح، وحينما قبل توبته .. فجعله يتقلب في مغفرته التي هي أثر من آثار رحمته، لذلك جاء تذييل الآية الثانية باقتران اسمه الغفور سبحانه باسمه الرحيم.

يقول الطاهر بن عاشور رحمه الله:

".. . وليس المراد بالجهالة ما يطلق عليه اسم الجهل، وهو انتفاء العلم بما فعله، لأن ذلك لا يسمى جهالة. وإنما هو من معاني لفظ الجهل، ولو عمل أحد معصية وهو غير عالم بأنها معصية لم يكن آثما ولا يجب عليه إلا أن يتعلم ذلك ويتجنب."

ويقول أيضا:

"الجهالة تطلق على انتفاء العلم بشيء ما. وتطلق على ما يقابل الحلم، والمناسب هنا هو المعنى الثاني،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت