المشروع
-محاسبة النفس بشكل مستمر.
احذر الفتور
فرح بقدوم الشهر الكريم، همة ونشاط و كد ومجاهدة ووعود بأن نري الله منا ما يحب، ثم يمر اليوم واليومان، فإذا بتلك الروح التي كانت بالأمس تتوقد همة وحيوية، أصبحت راكنة إلى الكسل والخمول والفتور والشعور بالضعف والثقل أثناء أداء الطاعات. و صار الانشغال بالسفاسف عن فعل الخيرات، والفوضى والهروب من العمل الجدي المنظم. و تلك النفس التي كانت معك بالأمس القريب شفافة وفية، قد أصبح ديدنها مخادعتك وإيهامك بانك تعمل ولكنك في الحقيقة بطالا فارغا .. وإذا بالعزيمة تصبح تسويفا وتأجيلا و أماني خداعة.
هي جبلة في النفس البشرية الخنوع، الراكنة إلى الراحة والبطالة، لكن ليكن الحذر من تفلت كل زمامها منك، ولتكن فترتك إلى سنة جديدة و على تسديد ومقاربة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لكل عمل شرّة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت على غير ذلك فقد هلك."صححه أحمد شاكر"
قال ابن القيم رحمه الله:"تخلل الفترات للسالكين أمر لا بد منه، فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد، ولم تخرجه من فرض، ولم تدخله في محرم، رجي له أن يعود خيرا مما كان"
فلتكن الفزعة إلى التنويع في العبادات فذلك يمنع الفتور ويجدد النشاط، ولنتذكر باستمرار عظم الهدف وقلة الزاد و طول الرحلة، فتعلو الهمة من جديد، وتنبعث الروح النشيطة والنفس التواقة للمعالي من جديد، ويتأجج الشوق إلى الجنة و إلى لقاء الجواد الكريم العفو الرحيم سبحانه.
فإنها إذا فاتت؛ فلا وجه لاستدراكها.
منذ أيام فقط كنا نتحدث عن كيفية استقبال الشهر الفضيل، وعن خطوات عملية لتثبيت العرش قبل النقش، ولتخلية القلوب من الشوائب قبل تحليتها بما يحييها.
وذاك الشوق والحنين قد عانق فضاءات الرجاء وشساعة الأمل في موسم الخيرات ونفحة من النفحات الإلاهية التي جاد بها على عباده