فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 33

والنفس متقلبة بين النعمة، وبين غرقها في لجج العيوب والتقصير ..

فلا النعمة قد شكرناها حق شكرها، فالذنب ما ترك للسان حروف شكر، ولا للجوارح مطالعة المنة وشهود حلم الحليم ..

ولا الذنب قد اغتسلنا منه بماء التوبة والحوبة والانكسار بين يدي الستير الغفور ..

قد أفسد علينا الذنب عبوديتنا، و كبلتنا الغفلة وطول الأمل و التسويف ..

وإنما المؤمل فيه: عفو العفو سبحانه محب العفو، غافر الذنب الحليم المنان ..

فأكثر من سؤال الله العفو وأن يمحو عنك السيئات.

أخلص و أحسن فيما بقي يغفر الله ما مضى ..

والتوبة تجب ما قبلها ..

وأتبع السيئة الحسنة تمحها ..

قد كان التقصير - ولا محالة - فيما مضى من أيام، لكن ترانا سنقف على الأطلال نبكيها، وعلى الميت نسقي قبره حسرة ودموعا؟

ترانا سنقف عند بداية الطريق ونعتذر لأنفسنا ونعذرها على الضعف و قلة الحيلة و تلبُّسها بالتفريط؟

ترانا سنقف عند محاسبة النفس على التقصير وعلى إخلاف الوعد، ونشتغل بتقريعها وفقط بتقريعها، فنجمع على التسويف؛ بطالة واستغراقا في اللحظة الحاضرة؟ أم أننا سنحاول الاستفادة من"اللحظة"الماضية"و استغلال"اللحظة الحاضرة"من أجل نظرة متزنة للتخطيط للمستقبل؟"

وسنعد ربنا - على ما نحن عليه من تسويف وغفلة - بالعمل الدءوب وعدم تفويت فرصة العتق والنجاة؟ فنصدق الدعاء له سبحانه أن يأخذ بأيدينا و ألا يؤاخذنا بضعفنا وتقصيرنا .. و نستمد ممن عباده سوانا كثير ولا رب لنا إلا هو سبحانه، توفيقه وهدايته وإعانته على النفس المتمنعة الجموح؟؟

لم يبق الكثير، إنما هي أيام وليال لنعانق ليلة العتق والعفو، فاللهم لا تحرمنا عفوك وفضلك وشهود منتك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت