?تجارة السباقين
قصب السبق
لربما كنت من ظالمي أنفسهم: تفريط في الطاعة وتوريط للنفس في المعصية (ومن منا غير ذلك)
لربما قد اعتدت على تجارة المقتصدين: مجاهدة نفس على تأدية الواجبات و ترك المحرمات، من غير إتيان بمنتهى القربات الرافعة للدرجات ..
في رمضان جرب تجارة السباقين بالخيرات .. الطموحين المحرزين للسبق في الطاعات وإسراع الخطى للمغفرة و الفردوس الأعلى ..
وذلك هو الفضل الكبير ..
ومضة:
"سبقك بها عكاشة" [1]
بين طلب الأول وطلب الثاني بضع دقائق ولربما أقل، لكن فاز بها الأسرع والسباق لطلب الخير ..
(1) * مقتطف من الحديث المشهور:
خرَج علينا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا فقال: (عُرِضَتْ عليَّ الأمَمُ، فجعَل يمرُّ النبيُّ معَه الرجلُ، والنبيُّ معَه الرجلانِ، والنبيُّ معَه الرَّهطُ، والنبيُّ ليس معَه أحدٌ، ورأيتُ سَوادًا كثيرًا سدَّ الأُفُقَ، فرجَوتُ أن يكونَ أمتي، فقيل: هذا موسى وقومُه، ثم قيل لي: انظُرْ، فرأيتُ سَوادًا كثيرًا سدَّ الأُفُقَ، فقيل لي: انظُرْ هكذا وهكذا، فرأيتُ سَوادًا كثيرًا سدَّ الأُفُقَ، فقيل: هؤلاءِ أمتُك، ومعَ هؤلاءِ سبعونَ ألفًا يدخُلونَ الجنةَ بغيرِ حِسابٍ) . فتفرَّقَ الناسُ ولم يبَيِّنْ لهم، فتذاكَر أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا: أما نحنُ فوُلِدْنا في الشِّركِ، ولكنا آمنا باللهِ ورسولِه، ولكن هؤلاءِ هم أبناؤُنا، فبلَغ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: (همُ الذينَ لا يتطيَّرونَ، ولا يستَرقونَ، ولا يكتَوُونَ، وعلى ربِّهم يتوكَّلونَ) . فقام عُكَّاشَةُ بنُ مِحصَنٍ فقال: أمِنْهم أنا يا رسولَ اللهِ؟ قال: (نعَمْ) . فقام آخَرُ فقال: أمِنْهم أنا؟ فقال: (سبَقَك بها عُكَّاشَةُ) .
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5752
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]