قد قفز إلى ذهني و أنا أرى ثلث الشهر قد انقضى ولم يبق منه سوى أيام قلائل نخشى أن نخرج منها كما دخلناو أن نضيع في الزهد في"الأول"و"الأحسن"و"الأفضل"و"الأوجب"..
رمضان فرصتنا للإتقان و الرقي بأعمالنا من العادي، إلى إحراز قصب السبق في الاجتهاد، ومن القناعة بالمتاح، إلى المبادرة وعدم الرضا من الأعمال إلا بأفضلها ومن الجنان إلا بالفردوس الأعلى بحول و منة الكريم المنان. و أن ننتقل من صفات العاطلين المقتصدين إلى صفات السباقين، ف (ليس العاطل من لا يؤدي عملًا فقط، العاطل من يؤدي عملًا في وسعه أن يؤدي أفضل منه)
تجارة المحتسبين
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في رسالته التبوكية:
"فإن كل عمل لابد له من مبدأ وغاية، فلا يكون العمل طاعةً وقربةً حتى يكون مصدره عن الإيمان، فيكون الباعث عليه هو الايمان المحض، لا العادة والهوى ولا طلب المحمدة والجاه وغير ذلك، بل لا بد أن يكون مبدؤه محض الإيمان، وغايته ثواب الله تعالى، وابتغاء مرضاته، وهو: الإحتساب."الرسالة التبوكية ص (45)
رمضان تجارة المحتسبين ..
في صومك احتساب، وفي صلاتك وقيامك، وعند سحورك وعند الإفطار ..
وعند ذكرك الذي يمنع عنك مباح الكلام قبل فاحشه ..
وعند إيقاظ الزوجة والأبناء للسحور وللصلاة ..
و عند زجر يديك عن تقليب القنوات .. وعينيك عن إطلاقها في المحرمات ..
وغيرها وغيرها ..
احتسبها لله الشكور .. الذي يعطي على القليل الكثير ..
تجارة والله لن تبور ..
وأنت أيتها المرأة، الاحتساب: تجارتك الرابحة،
رمضان فرصتك للتمرن على فن البدار إلى طلب الأجر على ما كبر وما دق من الأعمال بنفس مطمئنة راضية غير متبرمة ولا متسخطة:
في المطبخ وأنت تهيئين لزوجك و أبنائك الطعام .. في صبرك على إيقاظهم للسحور .. في حثهم على الصلاة وقراءة القرآن .. في فك نزاعات الأبناء وتذكيرهم بحديث: (فإذا كان يوم صوم أحدِكم، فلا يرفثْ ولا يصخبْ، فإنْ سابَّه أحدٌ أو قاتَلَه، فليقُلْ: إنِّي امرُؤ صائم) مُتفَق عليه. وفي