فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 33

في رمضان،

لتكن تجارتك مع ذنبك ..

ذاك الذي جاهرت به، وذاك الذي تلبس عليك مع الطاعة، وذلك الذي خفي عن أعين الناس ..

دمعة وزفرة وسجدة بين يدي القوي سبحانه معترفا بضعفك وبغلبة شهوة نفسك المركبة جبلة فيك، تسأله أن يرحم فيك ضعف الإنسان، وأن يغيثك من الأمارة بالسوء، وألا يكلك إلى نفسك طرفة عين ..

والأوبة منة، والتوبة فضل، والدمع والاعتراف أول خطو على طريق الهداية ..

ومضة:

فلسفة الذنب

ليست هذه دعوة إلى اقتراف الذنوب، ولا إلى تنحل الملائكية والقداسة والتنزيه، إنما هي دعوة إلى الإصاخة إلى صوت الفطرة داخلنا .. إلى إعمال الفكر في إنسانيتنا بعد الوقوع في الذنب .. تعين الشارد على الأوبة والمتعالي على الرضوخ و الإذعان.

فرب ذنب يقربك من مولاك، يجعل قلبك يسجد بين يدي القوي سبحانه معترفا بضعفك وبغلبة شهوة نفسك المركبة جبلة فيك، تسأله أن يرحم فيك ضعف الإنسان، وأن يغيثك من الأمارة بالسوء، وألا يكلك إلى نفسك طرفة عين. ويجعل روحك تسجد لغافر الذنب الرحيم التواب، العليم بضعف عباده وبتلبس الشهوة بهم وضعفهم أمامها، القابل لتوبتهم ولأوبتهم واستغفارهم ..

وذنب يعرفك نفسك ويجعلك تكيل لها الاتهامات .. يعلمك أنك مهما بلغت من مراتب العلم والتقوى، إنسان و إن أردت محاكاة الملائكية والسير في دروب النور، فطبعك الآدمي غلاب .. يعلمك ألا تزكي نفسك وألا تتعالى على الخلق بعلمك أو بأخلاقك، ويذكرك أنك مهما اجتهدت فأنت معرض للابتلاء والتمحيص والفتنة، فيجعلك لا تظن بنفسك خيرا و تبتعد عن العجب والغرور .. يعلمك السير في دروب المجاهدة، وتكلف الإخلاص حتى يصير ديدنك، والتصبر إلى حين البلوغ للصبر، والتخوف حتى يصبح الخوف فيك جبلة، والتورع حتى يصبح الورع سجيتك، والتعفف حتى يصبح العفاف نهجك ..

ونفسك المحبة للحق ابتداء، المتجاذفة بين الطاعة والعصيان، يمدها النور تارة والظلام أخرى، هي نفس إنسان قبل كل شيء، نبتتها طيبة لكنها اجتيلت، وأوشك الهوى أن يستعبدها، تطلع إليها وانفض عنها العتمة، جاهدها .. اجلدها .. علمها أن تسير على درب الوصول خاضعة خانعة منقادة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت