فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 33

ها قد مرت أيام و أيام على دخول الشهر الكريم، وهاهي ذي قلوب تتوجع لقرب رحيل بات وشيكا، إنما ينتظر أن تلفه الأيام و تطويه الليالي ولا يبقى من الحدث سوى الذكرى، ومن الورد سوى العبق، ومن الشجرة السامقة سوى أوراقها المتساقطة قهرا بتعاقب الليل والنهار.

ترانا أحسنا الصيام والقيام و عبودية مولانا؟ أم أنها كانت أماني و أحلاما وتسويفا و إرجاء؟

ترى ما حال قلوبنا مع القرآن؟ وما حال أخلاقنا التي وعدنا قبيل رمضان بإصلاحها و تزكيتها و أن نري الله منها ما يحب؟

هل كنا ممن كان كل همهم أن يسددوا ويقاربوا و أن يشكروا الله على التوفيق و أن يعتذروا منه سبحانه عن التقصير؟ أم كنا ممن غرهم عملهم و انشغلوا بالتباهي بكثرة الختمات وبعدد الركعات عن مجاهدة سرائرهم و تجريد نيتاهم لله؟

هل كنا ممن علم بقصر الموسم وسرعة انقضاء الفرصة وعدم تعويضها، فشح بوقته وكل لحظة من يومه فلم يضيعها في المباحات فضلا عن صرفها في المحرمات؟

إن كان كل حظنا مما مضى تقصيرا وتسويفا وانشغالا بالسفاسف، فالبدار البدار للإحسان فيما بقي،

"فالموفَّق من تلمَّح قِصَرَ الموسم المعمول فيه، وامتداد زمان الجزاء الذي لا آخر له، فانتهبَ حتى اللحظة، وزاحم كل فضيلة، فإنها إذا فاتت؛ فلا وجه لاستدراكها."اهـ (صيد الخاطر(ابن الجوزي -رحمه الله-)

مهما يكن، حقق لله عبوديتك،

احذر أن يضيع منك رمضان في خضم الأحداث:

عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق:"ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا، كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس."

وفي لفظ لمسلم:"شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر"، ثم صلاها بين المغرب والعشاء.

لم يصل النبي صلى الله عليه وسلم حينها صلاة الخوف لأنها لم تكن قد شرعت بعد، قال الإمام النووي:"قال العلماء: يُحتمل أنه أخّرها نسيانا لا عمدا، وكان السبب في النسيان الاشتغال بأمر العدو، ويُحتمل أنه أخّرها عمدا للاشتغال بالعدو، وكان هذا عذرا في تأخير الصلاة قبل نزول صلاة الخوف، وأما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العدو والقتال، بل يُصلي صلاة الخوف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت