عبر ومواعظ من مدرسة رمضان
خواطر على باب الريان
(رمضان 1434)
هل جربت أن تخرج من ضيق خزف نفسك المجبولة على الكسل والضعف والركون للدعة، إلى رحابة المحجة البيضاء و امتداد الخط الواحد المستقيم، وعبق الريان؟
هل جربت أن تشرع مراكبك، وأن تهيء حقائبك، و أن تسافر في أنداح السكينة والرحمة ومنة المنان؟
أن تحلق بثلاثين جناحا إلى عوالم النور وكواكب الغفران وقناديل الذكرو القرآن؟
أن يؤذَّن في روحك أن أقبلي، فهذا شهر الصيام والعفو والجود قد أقبل، فماذا أنت صانعة فيه؟
فتحلق للأعالي تطّوّف بمحاريب السجود و مقامات التسابيح و بيت الإمساك العتيق .. تلبي نداء القرآن، وتهرول بين الكرم والجود والسماحة وطاقات النور الكامنة في الوجدان .. ترجُم قيدها، وتغتسل بماء التوبة كي تنبت كما تنبت الحبة في حميل السيل، و ترحل عن بِرَك المعصية والدون والهوان التي تغرقها في أوحالها، وتثثقل خطوها، وتهوي بها في سُحْقِها ..
هذا رمضان قد أقبل ..
فقم وامسح عنك الوسن واغتسل بدمعك من الغفلة والتسويف و الخطيئة والكسل ..
واعلم أن حبك الخير الذي جبلت عليه، إنما هو جذوة تذكرك بأن في أعماقك طاقات نور آسنة قد غيرها طول المكث، وروح تواقة للعلا يكبحها التسويف تارة، و العجز والكسل أخرى، والغفلة بين هذا وذاك تسقيها حممها .. وتحتاج لنفحات ربها كي يفيق قلبها المخمور ..
قم وانفض عنك الغبار، و أسعف روحك التواقة للسمو ..
كن"فردوسيا""كوثريا""ريانيا"، واترك ملاهي الحياة وملاذها للمغضوب عليهم وللضالين ..
فقد جاءك رمضان .. جاءك إكسير الحياة ..