الصفحة 7 من 27

ورد كثيرًا في القرآن الكريم أن لله ما في السماوات والأرض، {أَلاَ إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [يونس: 55] وهي كلمات قليلة، لكنها كبيرةٌ وعظيمةُ الدلالة، ويعني أن الله خالقهما وخالق ما فيهما وما بينهما، وهو مالكهما جميعًا، والمتصرف في شؤونهما ومدبر أمرهما، ولا يشاركه في الخلق والتدبير والملك أحد، ويدلاَّن على كمال عظمة الله وقدرته وإبداعه ... وهو تنبيه متكررٌ للناس بأن الله ملاحظٌ كلَّ شيء، في كلِّ حين، ولا يغفل لحظة عما يجري في الكون، مما يقوله ويعمله الإنسان أو غيره، وأنه لا مفرَّ له من أمر ربه، فهو عبدٌ مملوكٌ للهِ تعالى، تحت سلطانه وقهره، وهو لا يقدر أن يؤذي الله بشيء، ولا يعجز ربَّهُ ولا يفلت منه، فهو مهما تحصَّن وأنجز من العلوم فلن يكون خارج دائرة الكون، الذي هو ملك الله تعالى، ولا مفرَّ له من الموتِ ثمَّ الحساب، وسيحكم الله عليه بالفوز أو الخسران عندما يحاسبهُ على جميعِ ما عملهُ في الدنيا.

وعليه أن يعلمَ أن ما يحوزهُ هو ملكٌ لله حقيقة، فسيأتي موته قريبًا، ويرثه غيره، والله يرث الأرض ومن عليها ... فالناس عبيد مقهورون، مختبرون في هذه الحياة.

في كثير من آيات القرآن الكريم لفتٌ لنظر الإنسان إلى خَلقه، وإلى خلق السماوات والأرض، ليبين لهم أن الذي خلق هذا قادر على بعثِ الإنسان من جديد، وقادر على كل شيء. {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [العنكبوت: 20] . {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى} ؟ [القيامة: 40]

ذُكرَ أكثر من مرَّة قصةُ خلقُ أبينا آدم ورفضُ إبليس السجودَ له، على الرغم من أمر الله له بذلك، والمقصودُ بالسجودِ سجودُ التشريف والتكريم، لا سجودُ العبادة. فعداوة إبليسَ لآدمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت