ويردُ ذكرُ القلبِ كثيرًا في القرآنِ الكريم، وقد سُمِّي قلبًا لتقلُّبه، لأنه يتأثر سلبًا وإيجابًا، قليلًا كان هذا التأثير أو كثيرًا، وإذا لم يكن هناك إيمانٌ يلجأ إليه المرء، ونورٌ يهتدي به، فإنه لا يثبتُ على جذوره وأسسه، أو كان ضعيفًا في إيمانه، فإنه يُخشَى عليه، ولذلك تأتي سورةُ الفاتحة في مقدمة السور التي تبيِّن وتذكرُ وتدعو إلى الإيمان والثبات، مع التركيز والتكرار: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} ، {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ ... } وهو ما يكرره المسلم -أيضًا- في صلاته المتكررة.
ويرد ذكر (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) كثيرًا في كتابِ ربِّنا سبحانه وتعالى، والحقيقة أن هذا ميزان يجب أن يحمله المسلم أينما كان، وفي كلِّ وقت، لأنهُ معيار قبول الأعمال، فلا بد لقبول العمل أولًا أن يكون المرء مؤمنًا، والثاني أن يعمل ما هو صالح، يعني أن يكون موافقًا للشريعة، فلا يكون العمل صالحًا إلا إذا كان موافقًا للشريعة، وخالصًا لوجهِ اللهِ الكريم. {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .
يردُ في القرآن كثيرًا أن الله يهدي من يشاء ويضلُّ من يشاء. ولا شك في ذلك، فإن القلوب بيد الله تعالى، ومن لم يرد الله له الهداية لم يهتد. وقضاؤه وإرادته في ذلك حق وعدل، وكلَّ شيء عنده لأسباب وحِكم، فمن وجد في نفسه إقبالًا على الحق، وانفتاحًا عليه، سهل له طريق الهداية، ومن وجد فيه انغلاقًا وعنادًا ولجاجة ورفضًا، أ ضلهُ وأبعده عن الحق، وهذا الذي يريده صاحبه لنفسه كذلك!