الصفحة 10 من 27

والأعاجيب في هذا لا تنتهي، وأنت ترى في هذا العصر من يدافع عن أفكار بعض الناس، وهم إما أموات أو أحياء، ويقولون إن أفكارهم ونظرياتهم هي أصحُّ الأفكار والتوجُّهات، وكلَّ ما عداها باطل. وهذه الأحزاب الوضعية والمبادئ الشرقية والغربية، والإعلام المضلِّل بوسائله المتعددة ... كل ذلك يجعل الإنسان المعاصر في دوامةٍ من الأفكار والأهواء لا تنتهي، وقد يصبحُ عديم الإيمان أو ضعيفه، ويحتاج إلى أن يُدعى باستمرار، ويُرَدُّ على الأفكار الهدَّامة ولو كانت تافهة وحقيرة، كما ردَّ القرآن على عابدي الأصنام. ونحن أصحاب رسالة، وشهداءُ على الناس، فلا بدَّ من الدعوة والتبليغ، وتسخير الكثير من الكوادر والقيادات والوسائل والأموال لأجل ذلك، والله في عون عباده المؤمنين المتوكلين المخلصين.

فالقرآنُ يركز على حال من يعبدُ غير الله، أو يشرك به في عبادتهِ من الطواغيت، والطاغوت كما يقول العلماء هو الشيطان، أو الأصنام، أو كلُّ ما يُعبدُ من دون الله، يعني من حجر وشجر وكوكب وإنس وجان، فهذا يقال له يوم القيامة: ليأتِ من كنت تشركه مع الله فليخلِّصك.

وأذكِّرُ هنا أن هناك من لا يلتفت إلى كتب الله المنزلة، ولا إلى شيءٍ مما أوحاه الله إلى رسله وأقوالهم، بل يتَّبعون أقوال أشخاص وأفكارهم ولا يلتفتونَ إلى غيرِها، فهؤلاء جعلوهم مثل الآلهة، واتخذوا أفكارهم دينًا لهم. وتنبيهُ القرآن إلى ذلك هو أن هؤلاء التابعين المقلِّدينَ ألغوا ملَكة التفكير المستقيم عندهم، واقتصروا على ما هو معوجٌّ وباطل، والمطلوب هو استعمال العقل وتركُ التبعيةِ والتقليد، والتفكيرُ بعيدًا عن المؤثرات والعواطف والمصالح الدنيوية.

وليُتأكد أن الذي أوجدَ الإنسانَ لم يتركه للأفكار الضالة والأهواء الزائغة، بل أنزل ما يأخذ بيده إلى الطريق الصحيح والأمان من العذاب، وما عليه إلا أن يواكب الفطرة السليمة، ويبتعد عن الظلم والهوى، ومن وجد الله فيه الاستعداد لقبول الحق والمنهجِ الربَّاني، هداه إلى ذلك، ومن ابتعد عنه وأغلق دونه عقله، وكلما ذُكِّر بذلك أصدر تعميمات جاهزة من عنده، من أنه خرافة ورجعية وكلام قديم وأساطير وما إلى ذلك، فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير، فهذا ما يستحقُّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت