وأولاده قديمة، منذ أن كان والدنا في الجنة، وكان رفضُ إبليسَ الاعترافَ بتكريمِكَ أيها الإنسان هو السببَ في طرده منه الجنة. وقد حلف لآدم حلفًا مؤكدًا أنه إن أكل من الشجرة فسيكون من الخالدين في الجنة، وأنه ينصحه بهذا نصيحةً غالية، لكونهِ قبل آدم، ولخبرته السابقة في الجنة! وكان الله قد نهاهُ عن الأكل من تلك الشجرة، فعصى آدم ربَّه وأطاع إبليس، فحُرِما من الجنة ...
كما أقسم إبليس أنه سيعمل بكلِّ جهده على غوايةِ الإنسان وتضليله؛ حسدًا له أنْ فضَّله الله عليه، وليكون معه في جهنم، فقد عصى هو الله، وسيعمل على أن يعصيهُ الإنسان. وقد بلَّغَ الله رسله من خلالِ ما أنزلَ عليهم من الكتب أن الشياطين أعداء لبني آدم، وأنهم أعداءٌ لله ورسله، فلا يطعْهم أحدٌ من الناس، ومن أطاعهم ومات على ذلك كان مصيرُهُ مصيرَهم. ومع ذلك ترى الناس مقبلين على طاعة إبليس أكثر من إقبالهم على طاعة ربِّهم وخالقهم، الذي وعدهم بالمثوبة الحسنى والخلود في جنانه إن هم أطاعوه، وأنذرهم بالعقوبة الشديدة. والعذاب بالنار المحرقة إن هم أطاعوا الشياطين وكذَّبوا الرسل ولم يعملوا بكتاب الله، والشياطين تغوي، وتزيَّنُ الباطل للناس، وتحسِّن لهم الشهوات واللذائذ، وترغبهم في الحرام، وتنسيهم نداء الله ويوم المعاد والحساب، بإلهائهم وإغرائهم بالحياة وزخرفها، وما هي إلا لعب وغرور. والمؤمنُ الصادق في إيمانه لا يغترُّ بكل هذا يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ [الأعراف: 27] .
ما تقول في رجل فقير كان يُحسِنُ إليه ثريٌّ وينعم عليه بأنواع النعم حتى لا يكاد يحتاج منها إلى شيء آخر، لكن هذا الفقير ما كان يلتفت إليه، ولا يشكره، بل يُنكرُ جميلَهُ ويتحدَّثُ عنه بسوء، ويمضي إلى آخر لم يفعلْ به خيرًا قط، فيخدمه ويتذلَّلُ له ويقدِّم له الاحترام والتبجيل!! أليس هذا الفقير لئيمًا ضالاًّ كافرً بالجميل، يحتاج إلى أن يؤدَّب بأنواع العذاب؟
هذا ما ردَّ به القرآن الكريم على المشركين في كثر من الآيات، أن الله خالقهم ورازقهم ومالكَ أمرهم، ولكنهم لا يعبدونه ولا يشكرونه، بل يذهبون إلى الأصنام وما إليها فيعبدونها