الصفحة 9 من 27

ويقرِّبون لها القرابين .. ولا تظنن أن عبادة الأصنام مضت دون رجعة، بل هي موجودة ومستمرة ... بأشكالٍ وأفانين.

هناك عشرات الآيات تتحدثُ عن الأصنام وعبّادها من المشركين، وتردُّ عليهم بأنواع الأجوبة التي تفيد عدم قدرتها على السمع والتكلم، والضرِّ والنفع. وإنه لأمرٌ يدعو إلى العجب حقًا، كيف أن من الناس من يصنع تماثيل من الأحجار الصمّاء، ثم يعظِّمونها ويعبدونها ويدافعون عنها، على الرغم من أنهم لم يلمسوا منها مساعدة عملية مرة من المرات!

إنهم يعبدون أندادًا ولا يعبدون الله وحده! والأندادُ جمع نِدّ، وهو المِثل، أي أنهم جعلوا هذه الأصنام أندادًا لله في شيئين: في الاسم، فسمَّوها"آلهة"وهي أحجار، وفي الفعل، فقاموا بعبادتها، دونَ عبادةِ الله.

ولو أن شخصًا عاقلًا من بين المشركينَ قال لهم: إنني أفهم وأتكلم وأسمع وأفيدكم بأشياء وأقدر على مضرتكم بأشياء، فتعالوا واعبدوني ولا تعبدوا هذه الأصنام، لقاموا عليه، وآذوه، أو قاطعوه، أو رموه بالجنون! بل إن أنبياء كثيرينَ أُرسلوا إليهم ودعوهم إلى عبادة الله الذي خلقهم ورزقهم، فأبوا ذلكَ وردُّوا عليهم ردًّا مُنكرًا وهدَّدوهم وآذَوهم!! {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ} [الأنبياء: 66] .

والذي يُستفادُ من هذا أن أتفه الأشياءَ وأحقرها قد تأخذ بلبِّ هذا الإنسان فتغويه وتضله إذا لم يستعمل عقله ولم يتجنب أقرانه الذي يحيطون به، حيث يستمد تفكيرَهُ من عقولهم لا من المَلَكة التي وهبها الله له، فيقلد ولا يفكر تفكيرًا إيجابيًا ومستقلاًّ، وينظرُ إلى أشكال الناس الذين تعوَّدَ عليهم لا إلى ما يُقالُ من حق ...

وهذا ما نجده في هذا العصر كذلك وفي غيره، فهناك فئات من الناس تعبد إبليس اللعين الذي تحدّى الله ربَّ العالمين، وآخرون يعبدون الحيوانات كالأبقار، وهي تأكل العلفَ والأعشاب مثل غيرها من الحيوانات، وآخرون يعبدون الجمادات، كتماثيل بوذا وما إليها، ويعبدون النيران، ويعبدون أشخاصًا يعتقدون فيهم الألوهية، وكانوا مثل غيرهم يأكلون الطعام ويتغوَّطون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت