الصفحة 21 من 27

أمران مهمّان جدًا يردان في القرآن ويُركَّز عليهما: الشكر، والاستغفار. فبهما يزيد الله من نعمته على الناس، ويُبقيها عليهم، و يغفر لهم.

يعرفُ قارئ القرآن أنه يردُ كثيرًا ذكرُ الجنة والنار، بتعبيرات وأساليب شتى، كلها تجبِّب الجنة وتثني على أهلها، وتحذِّرُ من النار وتصف أصحابها بالهلاك والبوار. وفي القرآن ترغيب في الجنة، وبيان أنه لن يدخلها مشرك، أما المؤمن العاصي فيعذب فيها إلا إذا عفا الله عنه، ولن يبقى فيها إلى الأبد، وفي السنَّة كثير من هذا التذكير، حتى تكادُ حياة المرء تمتلئ به، الذي يكرَّرُ في الكتب، وفي المجالس العلمية والدينية، وفي المساجد، وفي الدراسة، وفي محيطِ الأسرة، والأصدقاء ....

ومع كلَِّ هذا ترى أكثر الناسِ غافلين، لا يبالون!! والحقُّ أن المستقبل الحقيقي للإنسانِ هو الآخرة، ففيها الحياة، الدائمة، فإما إلى جنة وسعادة، وإما إلى جهنَّم حيث الشقاء. وكم هو عمر الإنسان القصيرُ في الدنيا بالنسبة إلى حياةٍ خالدةٍ في الآخرة؟

فمهما تكرَّر هذا الوعظُ والتذكيرُ فإنه حق، بالنظرِ لما يكون ... حيث مرجع الإنسان الأخير، وسيندم حتى المسلم إن أقلَّ العمل الصالح، فإنَّ فوقه درجات من الجنة لإخوانٍ له لا يقدرُ على الارتقاء إليها، فقد وقف به عمله إلى الدرجةِ التي هو فيها. أما الكافر، فيتمنى في خلوده الطويلِ في النارِ شربة ماء طبيعي فلا يُغاث إلا بصديد أهل النار!

وإن في كلام الله لعظةً وعبرةً لمن أراد أن يتفهَّم ويتدبَّر، أما من لم يردْ ذلك، ولم يأبه بكلامه سبحانه، فالخسارةُ تعودُ عليه، والله لا يزيد في ملكه ولا ينقص منه شيءٌ إن أحسن الإنسان أو أساء، وإنما هي أعمال الإنسان، يحصيها الله له، ويجازيه عليها، إن خيرًا أو شرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت