الصفحة 19 من 27

ويرد في أواخر الآيات خاصة أن الله غفورٌ رحيم. يعني أن الله يكفِّر خطايا عباده المؤمنين التائبن ويُزيلها عنهم، وهو سبحانه يزيدهم من فضله ويستبدل بخطاياهم حسناتٍ إذا أتبعوا توبتهم بأعمالٍ صالحة مباركة. ومغفرة الذنوب لا يقدر عليها إلا الله، ولا يغفر إلا للمؤمنين، فالإيمان أساس، والتوبة كذلك، وهو الإقلاعُ عن الذنب، والندم على الفعلِ السيء، والعزم على عدم العودة إليه. ومن لا يغفر له لا يدخل الجنة، بل يبقى شقيًا مبعدًا من رحمة الله.

والله هو الرحيم الذي يرأف بعباده فلا يعاجلهم بالعقوبة إذا أخطؤوا، بل يُمهلهم ليتفكروا ويرجعوا ويندموا على ما بدرَ منهم ليرحمهم، وهو إن غفر لهم فقد رحمهم، وإن أدخلهم الجنة فبرحمته، ورحمته في الآخرة خاصة بالمؤمنين، أما الكافرون فلهم جهنم وبئس المهاد، لأنهم لم يؤمنوا بربهم ولم يطلبوا مغفرته ولا رحمته، فليطلبوا الرحمة ممن كانوا يثقون بهم في الدنيا ويعتمدون عليهم، ويتبعون أفكارهم الضالة وآراءهم الفاسدة ..

يردُ في القرآن الكريم في آخر الآيات أن الله عزيز حكيم، ويعني أن الله تعالى لا يُقهَرُ ولا يُغالَب، فما قدَّره يكون حتمًا، وما أراده الله من نعيم أو عذاب لا يقدرُ أن يردَّه أيُّ كائن، فقوَّة الله هي الغالية، وهو الذي قهر ما في السماوات وما في الأرض، فهو خالقها، ومالكها، والمتصرِِّف فيها كما يشاء، فلا يغترَّ إنسانٌ بعقله وقوته، ولا يظننَّ أنه قادر على أن يهرب من قدرِ الله وحكمه، مهما تحصَّن في القلاع والقصور، وأينما أبعد وتخفَّى.

وهو الحكيم الذي يضع الأمور في مواضعها كما ينبغي، ففعله سبحانه هو الصوابُ والحق الذي ليس بعده إلا الباطل، فليرض الخلق بأمره وتدبيره، وليطيعوه فيما أمر، فإن فوزهم وفلاحهم في طاعته، في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت