الصفحة 12 من 27

ووردَ في آياتٍ عدَّة أن الله لو أعاد الكافرين إلى الحياة بعد الموت، لعادوا إلى ما نهوا عنه.

وقد يعجبُ المرءُ من ذلك، ويقول: كيف وقد رأوا العذاب والنار وهي تحرقهم، ثم إنهم لو أُعيدوا إلى الدنيا لفعلوا الأمرَ نفسه من الكفرِ والشركِ والتكذيب؟ كيف يعرِّضون أنفسهم للعذاب المؤكد؟

إن المؤمن هو الذي يعجب من أمرهم هذا، لأنَّ قلبه منوَّرٌ ومعمَّرٌ بالإيمان بالله وباليوم الآخر وما فيه من حساب وعقاب، أمّا الكافر فقلبه مظلم عليه رانٌ كثيف. ولكن لأضرب مثلًا للقارئ حتى يستوعب الأمر.

لو أن أحد الوالدَينِ اقترب من خطر الموت، وتأكد لأولادهِ قول الأطباء أنه لا أمل في شفائه، ثم وصل إليهم خبر وفاته خطأ، فهنا تبدأ الأحزان والحسرات التي تصيبُ قلوبَ الأولاد، ويمرُّ بذاكرتهم شريطٌ من حياة الوالد أو الوالدة، ويتذكرون مواقف لا تليق بهم معه، وتمنَّوا لو أنهم كانوا أبرارًا معه، مطيعين له، غير عاقين ولا مخالفين، وخاصة أنه قد أمضى حياته كله في تعبٍ وشقاء لأجلهم، وماتَ ولم يسترح، وتمنَّوا لو كُتبت له الحياة مرةً أخرى ليقدموا له طاعةً كاملة، وحبًا لا يُقدَّر، وحنانًا لا يوصف! ثمَّ فوجئوا بالخبرِ الصحيح، وقد كتب الله له الشفاء، فعاد إلى الحياة، وعادت البهجة إلى الأسرة ... فهل تظن أن هذه الحالة من الصفاءِ وحبِّ الطَّاعةِ ستستمرُّ بين الأولاد، أم أنهم سيرجعون إلى طبيعتهم السابقة كما كانوا من قبل، وينسون ما حصل لهم وما وعدوا به أنفسهم؟

إن الذي يبدو من طبيعة الإنسان هو عودته إلى ما كان عليه، لأنه ينسى، ولا يعتبر، إلا من رحمَ ربي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت