الصفحة 16 من 27

وفي القرآن الكريم تنبيهٌ متكرِّر على أمرين في الإنسان، وكأنهما ضوءٌ أحمرُ أو ناقوسٌ يدق له وينبهه للخطر، وهما: الغفلة، والغرور. فمعظمُ البعيدين عن الإسلام، إما غافلون عن هذا الدين العظيم، جاهلون بعقيدته وأحكامه، أو مغرورون يظنون أن ما هم عليه حق، وأنهم لا يحتاجون إلى هذا الدين!

ورد ذكر"الولاية"كثيرًا في القرآن، وعند كثير من اللغويين أنها بفتح الواو وكسرها، وفرَّق البعض بين معنييها. والقصدُ هنا ما ذكرهُ الله من أنه وليُّ المؤمنين، وأن الشيطان وليُّ الكافرين. والولاية تعني النصر والتأييد والإعانة، فمن آمن بالله وتوكَّل عليه أيَّده ووفقه لهدايته وأعانه على التخلص من مكايد الشياطين وأنصارهم، ومن كان كافرًا فوليُّه الشيطان، يعِدُهُ ويمنِّيه وما يعِدهُ إلا غرورًا، يزيِّن له الذنوب والمعاصي، ويحسِّن له الشهواتِ واللذائذ المحرَّمة، وطولَ الأمل، وحبَّ الدنيا، وينسيه الإيمان، فإذا كان عنده شيء من ذلك خلط معه الباطل، وجمَّل في نفسه عقيدته المنحرفة، وأنها هي الصحيحة وما عداها خطأ، وسوَّل له المجادلة بالباطل ... وما إلى ذلك.

وفي الآخرة لن يكون هناك وليٌّ لهم يخلِّصهم من عذابِ الله، بل سيكونونَ هم وأولياؤهم من الشياطين في النار معًا، والله وليُّ المؤمنين في الدنيا وفي الآخرة، فيجزيهم خيرًا، ويثيبهم أحسن ثواب، ويكرمهم ويزيد في الثواب، ويدخلهم جنته، دار ضيافته، ويحلُّ عليهم رضوانه.

وردَ في آيات كثيرة أن الله تعالى يعاقبُ من عاهده على الإيمان والطاعة ثم لم يفِ بوعدهِ وعهده، فإن الله سيعاقبه على ذلك أقسى العقوبات، ويحولُ بينه وبين الإيمان ليبقى كافرًا حتى الموت، ويعذبه عذابًا أليمًا في الآخرة. فالعهد صعب ومسؤول عنه الإنسان. {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: 25]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت