الصفحة 11 من 27

يأتي ذكرُ أقوام في القرآن الكريم أهلكهم الله تعالى لتكذيبهم رسلهُ وإصرارهم على الكفر، مع أنهم كانوا أصحابَ تمدنٍ وحضارة، وتشهدُ آثارهم على ذلك، مثل قوم عاد وهود وصالح. هؤلاء الأقوام كانوا يعبدون الأصنام، يعني أحجارًا لا تفقه ولا تعي ولا تتكلم، وإذا سمعوا نداء الحق والفطرةِ والعقل من النبيِّ المبعوث فيهم رفضوه واستهزؤوا به، ويفهم من هذا وغيره من الأحداثِ والوقائع، أن لا علاقة طردية بين الأحوال المادية والتفننِ في الحياة، ونهجِ الحق والإيمان، لأن الإبداعَ في العملِ والإنتاجِ موهبةٌ وقوةٌ عقلية وجسدية تُعطى للكافر كما تعطى للمؤمن، ونرى في واقعنا المعاصرِ عباقرةً ومفكرين وأساتذة جامعات أطباء ومهندسين ومن إليهم، يبدعون في أعمالهم ويتفوَّقون على المسلمين، ولكنهم في جانب الإيمان والعقيدة ضالون وكافرون، وقد يعبدون أحجارًا أو أبقارًا، أو هم ملحدون لا يؤمنون بالله أصلًا، مع أنه أسهلُ ما يتوصلُ إليه بالتفكير!

ولذلك أسباب عديدة، منها: عدم سؤالهم وعدم اهتمامهم بأمر الدين، إذ لا يعرفون هدف الدين، والغاية من وجودهم في هذه الحياة، لأنهم في مجتمع علماني، أو متدينٍ فاسد ومنحرف، فلا يجدون ما يشدُّهم إلى الدين وإلى العقيدة، فإذا وصلهم شيء من صفاتِ الدين ونماذج تطبيقية له قد يكون ضلالًا وانحرافًا، ويظن هذا اللامبالي أن كلَّ الأديان هي كذلك! لكن بينهم عقلاء لا يرفضون الحق، بل نفوسهم متعطِّشةٌ للحقِّ وجاهزة للإيمان، إنما يحتاجون إلى شرارة دعوة تُشعل في نفوسهم نداء الفطرة فيسلمون. كما ترى بينهم متكبرين معاندين لا يؤمنون، ويرفضون الحججَ والبراهينَ مهما كانت واضحةً وقويَّة! فهؤلاء لا خير فيهم.

وعمومًا يبدو أن سبب رفض دعوة الحق يعود إلى: الجهل، التقليد، العناد، الاستكبار.

ومهمة المسلم هو الدعوة والتبليغ، فمن كان فيه خيرٌ التقط الكلمة الطيبة وأنبتت في قلبه الخير والنور والهداية، ومن كان في قلبه جَدْبٌ أو مرض، أعرضَ وتولَّى، وإعراضه هذا خيرٌ للمسلمين، لأن هناك نفوسًا تكون عالةً على المجتمع الإسلامي، وتنافق وتخاصم فتوقع فيه الانشقاق والانفصام، وكثير من هؤلاء يضلهم الله ولا يهديهم، لأنه لا استعداد عندهم للإيمان أصلًا، إنما يهدي الله من استعدَّ له وفتح قلبه للحق ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت