الصفحة 14 من 27

وفي القرآن آيات كثيرة جدًا تثير الفكر وتجذبُ النفوس وتوقظ القلوب للإيمان بكمال قدرة الله وعظمته فيما خلق وسوَّى، وأمرَ وحكم، ودبَّر وصرَّف، وخاصة السماء والأرض.

يرِدُ ذكر"السماوات"و"الأرض"كثيرًا في كتاب الله العزيز، للفتِ نظر ابن آدم إلى قدرة الله وعظمته وإبداعه الذي يدل على وجوده أولًا.

السماوات بطبقاته السبعة، هذا الخلق الهائل الذي لا يمكن للإنسان أن يتصوَّر ضخامته واتساعه، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أنه أعظم من خلق الإنسان نفسه. {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [غافر: 57]

والسماوات كلمة واحدة، ولكنها عظيمة، وإذا دعا الله تعالى إلى التفكر فيها دون تفصيل، فإن على الإنسانِ أن يبحث ويعرف علميًا وعمليًا أسرارها، بما فيها من نجوم وأقمار وشهب، وحركتها ومسارها، وأعدادها ومكوناتها، وفوائدها ومنافعها، بما يقدر عليه ويصل إليه علمه. وهذا كله في السماء الأولى التي تلي الأرض، ولا مطمع له بما وراءها، إلا ما عرفناه من الكتاب والسنة، وما فيها من ملائكة كثيرة جدًا حتى أثقلتها وصارت تَئطُّ أطًا. يقولُ اللهُ تعالى: {قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [يونس: 101] .

وليسَ المجالُ مجالَ إبراز ما وصل إليه العلم ولو مختصرًا، من معلومات عن السماء عامة، وعن الشمس والقمر، الذي لا غنى للإنسان عنهما، وكواكبَ أخرَى ونجومٍ ملتهبة، والغلافِ الجوي الذي يحيط بالأرض. ولْيفكر القارئ العادي بالإرساليات الفضائية والموجات وما إليها، التي يُستفاد منها لنقل الكلام مما يحدثُ مباشرة، فيراه كما يُبصرهُ القريبُ منه. وهذه الهواتف المحمولة من قبل مئات الملاين من البشر كيف يمكنها نقل هذا الكلام، فماذا يوجد في هذا الجوِّ الذي نستنشقُ هواءه، وما هي هذه الموجات العجيبة التي لا تُرى، لكنها تشكل بهذه المكالمات وحدها شبكة من الاتصال لا طاقة للبشر بتصورها .. هذا شيء واحد مما هو قريب جدًا من الإنسان، فكيف بغيره مما هو كثير، وما هو بعيد، وما لا يُرَى، وما لا يُعرف ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت