لعلَّ أكثر القصص والأخبار ورودًا في القرآنِ الكريمِ هي:
أولًا: قصةُ الرسول محمدٍ صلى الله عليه وسلم مع المشركين، والردُّ عليهم بأنواع الحجج والبراهين، ليتفكروا ويتنبهوا إلى ما هم عليه من الخطأ. والقضية الأولى في هذه القصصِ والمحاوراتِ هي الشرك، والردّ عليهم ببيانِ التوحيد. ثم إنكارهم البعث، وعدم تصديقهم بالمحاسبة على الأعمال، والردُّ عليهم بأنَّ في خلقِ الله تعالَى الناس ولم يكونوا شيئًا مذكورًا، دليلًا على قدرتهِ على إعادتهم وهم"شيء"، بل هو أسهلُ في عرف الناس، والأمرُ سواءٌ عندَ الله، فإنماِ {أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] . وكذا في إحياء الأرض بعد موتها بالمطرِ الذي ينزله، دليلٌ على قدرته سبحانه على إحياءِ الموتى.
وكذلك كان شأن إبراهيم عليه السلام مع قومه المشركين.
الثاني: قصة آدم عليه السلام، وعدمُ طاعةِ إبليسَ لربه بالسجود له سجودَ تكريم، وبيانُ عداوة الشيطانِ لابن آدم، والعملِ بكل جهده لتضليله. فالقضية هي الإضلال وأساليبه، والردُّ عليه بالطاعة المطلقةِ لله تعالى، والحذر من الاغترار بالشياطينِ وموالاةِ أنصارهم.
الثالث: قصة موسى مع فرعون، وتتلخَّص في استكبارِ فرعونَ وملَئهِ عن قبولِ الحق وفسادهم في الأرض، وادعائه الألوهية، والردُّ هو تصديقُ الأنبياء واتِّباعُ الحقِّ مهما كان منصب الحاكم وقوته، وأنه لا يوجد بين البشر آلهة ولا بين غيرهم، فالألوهية لله وحده، والحق أحقُّ أن يتبع، والباطل مردود، والفساد والاستكبار لا يأتي إلا بالشرّ والخسارة.
وتكرار قصص بني إسرائيل مع نبيهم موسى عليه السلام للتحذيرِ والتنبيه بالتوقف عن العصيان الذي يؤدي إلى العقوبة والهلاك، ثم النار في الآخرة.
الرابع: قصة عيسى عليه السلام، وتتلخَّص في قدرة الله تعالى على الإيجادِ والإبداع، فقد خلقه من غير أب، وهذا لا غبار عليه بالنسبة لقدرة الله تعالى، فهو الإله القادر المبدع، الذي خلق الأرض والسماء وما فيهما من غير مثال سابق، وخلق آدم من غير أب ولا أم ... فهوا قادرٌ على هذا وغيره.