والأرض ... التي وردت تفاصيل قرآنية عنها أكثر من السماء، لأنها ألصق بحياة الإنسان ومنافعه .. وهو يرى أكثرها بعينه، وقد يدرسها علميًا ويعرف أسرارها ولكنهُ لا يفكر بالغاية المطلوبة من هذه الدراسة، التي تدلُّ على وجود الخالق سبحانه، وعلى عظمته وقدرته. إن هذه الأرض الواسعة التي تحمل على سطحها الإنسان، والأحياء الكثيرة الأخرى، من مواشي، وحيوانات برية وحشية وغير وحشية، وطيور تعلو وتهبط، مع أشكال وأنواع وألوان، وسلوكيات ووظائف مختلفة، وفي البحار الأسماك والحيوانات البحرية المتنوعة، التي صار كثيرٌ منها أمام نظر الإنسان، كيف تتعامل مع بيئتها، بل كيف تتنفس، وماذا وكم تأكل الحيتانُ الضخمة، ما عدا الأسرار الأخرى للبحر، الذي سخره الله للسفن تجري فيها كما تجري السيارات على الأرض، وكما تطير الطائرات في الجو ... ومكونات البحر النادرة والمتميزة، من لؤلؤ ومرجان وأعشاب ونباتات تحير العلماء أحيانًا في تصنيفها ..
والأشجار بأنواعها، وثمراتها، ومطعوماتها، وفوائد غاباتها، وما يصنع منها من مكاتب وبيوت وورق وما لا يمكن إحصاؤه ...
وما تحت الأرض ... من مياه سطحية وجوفية .. ونفط ومعادن، وهي جميعها مسخَّرةٌ لشؤونِ الإنسان لتكملة جوانب حضارته ومدنيته.
وأشياء أخرى كثيرة يعرفها العاديون والمتخصصون، كلها تقعُ في محيطِ الأرضِ والسماء .. دعا الله تعالى إلى التفكر فيها والاعتبارِ منها .. فإن فيها عبرًا لمن اعتبر، وعظة لمن تذكر، وأسبابًا للإيمانِ لا تُنكَر
والله يهدي من أراد ببحثه غاية خيِّرهً وصافية، ومن كانت نفسه خالية عن هذه الغاية فلا خير فيه لنفسه ولكن يستفيدُ منه الآخرون في بحوثهم وتوجيهاتهم، فعلماء الغرب يكتشفون الكثير من هذه الأسرار ولكن كثيرًا منهم لا يؤمنون، وأهل الإيمان يستفيدون منها ويذكِّرونَ بها ... {قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101] .