العربي إبان الحكم العثماني على أنها من قبيل العمل الوطني وتعبيرا عن نمو الشعور القومي وبدايات اليقظة القومية والسعي للتحرر مما اعتبروه استمارة، فبدت حركة علي بك الكبير في مصر رمزا من رموز اليقظة القومية وكذلك حركة ظاهر العمر وأحمد الجزار في فلسطين وآل العظم في الشام والمعنيون والشهابيون في لبنان والقرمانليون في ليبيا والحسينيون في تونس والمالية في العراق وغير ذلك.
وإذا ما اتجه أي من هؤلاء المؤرخين إلى صياغة تاريخ العرب القومي بشكل عام جعلوا من كل هذه الحركات رمزا لليقظة القومية العربية، والتقوا في هذا - بل تبعوا - المؤرخين الغربيين الذين اندفعوا إلى اتجاههم في صياغة تاريخنا هادفين إثارة النعرة القومية التمزيق وحدة الشعوب الإسلامية. بل إن هؤلاء المؤرخين - أو كتاب التاريخ - قد فسروا الحركات الإصلاحية التي اعتمدت على الشريعة الإسلامية في منهجها النظري والحركي كالدعوة السلفية في جزيرة العرب التي دعا إليها الشيخ محمد بن عبد الوهاب والدعوة السنوسية في ليبيا والدعوة المهدية في السودان على أنها حركات قومية أعادت دور الريادة الإسلامي للعرب بعد أن ضعف النظام العثماني (التركي) (1) ، ولم يفطن أغلب هؤلاء إلى رفض الشريعة الإسلامية لأي إطار قومي من جهة، كما أن أيا من دعاة هذه الحركات قد تركز اعتراضه ضد العمانيين على فساد الإدارة وممارسة الحكم في حين لم يبد أي داعية رفضه للخلافة كنظام أساسي إسلامي أو سعيه لضرب الوحدة الاسلامية بين كافة الشعوب الإسلامية دون النظر إلى جنسية الخليفة أو مقر الخلافة، كما أن أيا من المتمردين أو المصلحين لم يسع لتغيير أساس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. عبد الرحيم عبد الرحمن: دراسات في تاريخ العرب الحديث ص 105.