أمر تعالى في هذه الآية بالدعاء ثم قرن بذلك صفات وهو قوله: {تضرعًا} وقوله: {وخفية} . فالتضرع يقتضي الجهر بالدعاء لأنه إنما هو مع إعمال شيء من الجوارح في الطلب، والخفية أي في النفس خاصة. وقال بعض العلماء: التضرع والخفية في معنى السر جميعًا وقد أثنى تعالى على ذلك فقال: {إذ نادى ربه نداء خفيًا} [مريم: 3] وقال عليه الصلاة والسلام: (( خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي ) )وعلى الاختلاف في هذا التأويل اختلف السلف في الأفضل. فقيل الخفي هو الذي استحسن جماعة في الدعاء وكرهوا الجهر به فقالوا الذكر بالقلب أفضل. وروي عن عائشة: (( لأن أذكر الله تعالى في نفسي أحب إلي من أن أذكره بلساني سبعين مرة ) ). وقال آخرون ذكر الله تعالى باللسان أفضل، روي ذلك عن ابن مسعود.
قال الطبري: والصواب أن إخفاء النوافل أفضل وقد استدل أصحاب أبي حنيفة على أن إخفاء التأمين في الصلاة أولى من الجهر بهذه