جهة المبالغة كأنه قال: وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد، وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام: (( من بنى مسجدًا لله ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة ) )، فمعلوم أنه لا يكون مسجد كمفحص قطاة، وقد قال عليه الصلاة والسلام لابن أبي حدود وقد جاءه يستفتيه في مهر، فسأله عن المهر، فقال: مائتين، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (( كأنكم تقطعون الذهب والفضة من عرض الحرة أو جبل ... ) )الحديث.
يستدل به من أوجب المهر بالخلوة على ظاهر قول عمر: (( إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق ) )ولا حجة فيه لكون الإفضاء مختلفًا في تفسيره، وأن الآية لم يصدق شيء من هذا المعنى، ومع أن قوله تعالى: {من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] ، يعم المخلو بها غيرها وما يوجب لها إلا نصف الصداق مهما لم يكن مسيس. وأيضًا فإن الإفضاء كأنه مأخوذ من الفضاء الذي هو السعة. والكناية عند العرب إنما تستعمل فيما