وقوله: {ما تتلوا} قيل أراد ما تلت فأوقع المستقبل موقع الماضي، وقيل: أراد ما كنت تتلو.
وقوله: {ملك سليمان} أراد على عهده، وقيل: على ملك سليمان أي على صفته وإخباره، وقيل: على شرعه ونبوءته وحاله. واختلف في المتلو ما كان فقيل: إن الشياطين كانوا يلقون إلى الكهان الكلمة من الحق معها المائة من الباطل، حتى صار ذلك علمهم، فجمعه سليمان ودفنه تحت كرسيه، فلما مات قالت الشياطين: إن ذلك كان علم سليمان، وقيل: هو السحر وتعليمه وكان قد جمع سليمان ما تلوه من ذلك كما تقدم. وقيل: هو علم سليمان وكان قد دفنه، فلما مات أخرجه الجن، وكتبت بين كل سطرين سطرًا من سحر ثم نسبت ذلك إلى سليمان. وقيل: إن آصف بن برخيا كاتب سليمان تواطأ مع الشياطين أن يكتبوا سحرًا وينسبوه إلى سليمان بعد موته. وقيل: إن الجن اختلقته بعد موته ونسبته إليه. فأكثر هذه الأقوال على أن المتلو هو السحر تلته الشياطين ونسبته إلى سليمان حتى برأه الله تعالى منه على لسان نبيه -عليه السلام-. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر سليمان في الأنبياء قال بعض اليهود انظروا إلى محمد يذكر سليمان في الأنبياء وما كان إلا ساحرًا.
تبرئة من الله تعالى لسليمان من السحر، ولم يتقدم في الآيات أن أحدًا نسبه إلى الكفر.