فيما يتعلق بالمال لا البدن، فإنما النظر فيه للمحجورة، ليس للوصي فيه نظر خلافًا لمن يقول أن للوصي النظر في ذلك كله، قال المستدل بالآية: لأن الله تعالى خص الأموال بالذكر دون الأبدان، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( البكر تستأمر في نفسها ) )، وإنما معناه: تستأمر في بدنها وإن كانت ذات الأب خارجة عن هذا الحديث بدليل آخر. وقوله تعالى: {ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا} ، أي مبادرة، أي يكبروا، فيأخذوها منكم.
(6) ، (7) - قوله تعالى: {ومن كان غنيًا فليستعفف} إلى قوله: {للرجال نصيب} الآية:
اتفق أهل العلم جميعًا على تحريم أكل مال اليتيم ظلمًا وإسرافًا وعلى إن ذلك من الكبائر؛ لقوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيثلون سعيرًا} [النساء: 10] ، وقوله: {ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا} ، فإن لم يكن إسرافًا وبدارًا فإن ذلك يختلف بحسب حال الولي، فإن كان غنيًا فقد اختلف فيه، فقيل: لا يأكل شيئًا؛ لقوله تعالى: {ومن كان غنيًا فليستعفف} ، فبعضهم يرى ذلك محظورًا ويرى الأمر أمر وجوب. وبعضهم يراه مكروهًا ويرى الأمر أمر ندب، وقيل: مباح للغني أن يأكل منه بقدر قيامه عليه وخدمته فيه وانتفاع اليتيم به في حسن